كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩

باب 1: في الأحكام بين الوالد والولد، وفي الحقوق وغيرها

19

ومن كان له مال تكفيه غلته، ولولد له، مال، فأخذ من غلّة مال ولده وأنفق على عياله؛ فالضمان يلزمه لولده، إلا أن لا يكون له مال فجائز له من

مال ولده، ولا ضمان عليه فيه.

ومن لزمه حق لولده فأبرأ منه نفسه؛ فقال بعض جائز. فإن لزمه لولده حق مثل أرش وغيره فأبرأ نفسه؛ فإنه يبرأ.

ومن كان عليه لولده حق؛ فأمَّا البالغ فإنَّه يُحكم له على والده، ولا يحبس له الوالد، ولكن يأمره الحاكم أن يدفع (1) الحق إلى الولد، وَأَمَّا الصغير فلا يُحكم له بشيء. وكان محمد بن محبوب لا يحكم للابن على أبيه، ولا يحبسه، ولا يشركه في ماله مع الغرماء. وهو إذا حجر على الأب /11/ أيضًا لم يُعط الابن من ماله شيئًا حتَّى يستوفي الغرماء حقهم؛ وكان يحتج على الولد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» (2).

مسألة: [في لزوم النفقة]

والصبي الصغير إذا قضاه والده شيئًا من ماله بحق له عليه لا يثبت وأمَّا البالغ فثابت ولو لم يحرز، وكان في حجر والده؛ فهو ثابت، وكذلك في الصحة. والرجل يلزمه عول ولده الذكر حتَّى يبلغ ويقدر على المكسبة، والأنثى حتَّى يزوّجها؛ لأنَّ البكر من شأنها الحياء، ويمنعها ذلك عن التحيل للكسب. والأيم فمعلوم منها التحرّك والكلام للرجال لحاجتها. وكان أبو علي لا يرى للبنات البالغات على الأب مؤنة.

(1) في (م): بدفع.

(2) رواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله بلفظه، باب

من مال ولده، ر 2291، 769/ 2.