كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥

باب 1: في الأحكام بين الوالد والولد، وفي الحقوق وغيرها

25

فإن كان نَحل ابنه نِحلًا فأحرز الابن نحله، ثُمَّ انتزعه الأب منه فأكله

سنين فلما حضره الموت أشهد أنّه قد ردَّه عليه؛ فهو له إذا ردَّه عليه. قال أبو الحواري الله: قالوا: إذا أخذ الوالد مال ولده ثُمَّ مات وخلف مالا؛ إن الولد يأخذ شَرْوَى (1) ماله من مال والده حتّى يستوفي، ثُمَّ يكون الباقي ميرانا للورثة، والله أعلم.

مسألة: في مال الولد

اختلف أصحابنا في مال الولد، هل للأب أخذه في حياته وتملّكه عليه، أو شيء منه في حال الإعسار وغير الإعسار؟

فأجاز بعضهم للأب أخذ مال ولده وإن كان الأب موسرا، ويحكم له الحاكم بجواز ذلك الفعل. وقال بعضهم: لا يجوز له ذلك إذا كان موسرا، فإن أخذ من ماله شيئًا كان له ضامنًا وقال بعضهم: ما يأخذه الأب من مال ولده انتزاعا، والانتزاع لا يكون إلا فيما يتلفه، فأما فيما (2) عينه قائمة ينقلها إلى ملكه، نحو الدار والأراضين والنخل؛ فلا يصح الانتزاع فيه والعين قائمة. /16/ وقال بعضهم: لا يجوز له أخذ شيء من مال ولده إلا لكسوته ونفقته بفرض الحاكم (3) إذا كان معشرًا والابن موسرا، وهذا القول أنظرُ عندي، وأدلُّ على موافقته تأويل السُّنَّة، والله أعلم.

واختلف من أجاز للوالد مال ولده؛ فقال بعضهم: يملك بالانتزاع على الابن، ماله أو ما يأخذه من ماله، ولا يكون ذلك إلا بالإشهاد على الفعل.

(1) الشَّرْوَى: هو الْمِثْلُ والمساوي. ويقال: فلان شروى فلان، أي: مثله.

(2) في (م): «فَأَمَّا ما في».

(3) في (م): حاكم.