الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٦26
كتاب
الجزء الثامن عشر
الأخذ
وقال بعضهم: هو الانتزاع منه فقال من لم ير الأخذ منه نه إلَّا بالإشهاد أَنَّه يشهد بأنَّه قد ملكه علَى ابنه، ثُمَّ يحصل ذلك. وَأَمَّا إن أخذه بغير بينة فلا. وقال بعضهم: تناوله له انتقال عن ملك ابنه إليه، وهو الانتزاع له منه؛ فصاحب هَذَا القول يقول: لو أنَّ رجلا وطئ جارية ابنه؛ جاز له وطأها، وانتقلت عن ولده إليه، ووطؤه إيَّاها انتزاع منه لها. وقال بعضهم: لا تحل له حتَّى ينتزعها قبل الوطء، فإذا ملكها على ذلك حل له وطؤها.
واختلفوا فيه إذا وطئ أم ولد ابنه مع علمه بحظر ما عليه؛ فقال بعضهم:
عليه الحد. وقال بعضهم: يسقط الْحَد عنه بالشبهة.
واحتج أصحاب الرأي الأخير في زوال الْحَدّ عنه بقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ»، قالوا: ففي هَذَا اتَّفاق شبهة في مال الولد للوالد، والشبهة إذا وقعت فِي مَوطن) بَطْلَ الحد. وهذا عندي غلط في باب التأويل، ولعمري إنَّ الشبهة إذا وقعت درئ الْحَدّ بها، وليس كلّ من ادعى شبهة قبلت منه، ألا ترى أن أبا حنيفة وأصحابه جعلوا العقد الفاسد على الأمهات والبنات مع العلم بحظرهنَّ، وأنَّ العقد عليهنَّ لا يُبيحن (2) شبهة يدرؤون بها الْحَدّ؛ فليس من ادعى شبهة قبلت منه، إلا أن يدلّ عليها دليل.
فإن قال من احتج بهذا الرأي يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» فقال: قد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم معنى فرق بينه وبين الأجنبي؟
يقال له: هذه تفرقة توجب عندك أنَّ الشبهة وقعت في ماله لأجل الوطء،
أو تكون الشبهة وقعت في حال ثان.
(1) في (ق): «مواطئ».
(2) في (م): «لا يبحهن» وفوقها: «خ لا يبيحن».