الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧باب 1: في الأحكام بين الوالد والولد، وفي الحقوق وغيرها
27
فإن قال: إنَّ الوالد يحكم له على ولده بالنفقة إذا أعسر، ويلزمه أن يُعفّه؛ فهذه هي الشبهة؛ لأنَّها /17/ تعلَّقت بماله، وأم الولد عندك أحكامها أحكام المماليك؟
بها الحد
إِنَّ
يقال له: أيّ شبهة هاهنا؟! ولم يقل أحد من الناس ـ فيما علمنا ـ: على الولد أن يعف أباه بأم ولده، وبمن كان وطئها، وإنَّمَا الشبهة التي يُدرأ التي تقع بالواطئ فيجيء إلى محظور لا يعلمه فيواقعه من طريق الجهل به، وَأَمَّا وَأَمَّا من أقدم على محظور مع العلم بحظره فلا شُبهة افيها هناك، والله أعلم.
هي
فإن قال: فإنَّ الله تعالى بيَّن فضل الآباء، وأوجب حقوقهم على أولادهم،
ورفع منازلهم عليهم؛ وإذا كان الأمر على ما ذكرنا فالشبهة واقعة؟ قيل له: إذا رفع الله تعالى منزلة الأب على الابن ومقداره، وألزم الولد طاعته وفضله عليه (1) بالأبوة؛ لم يكن من حق من ألزم هَذَا أن يطأ حُرمته، ويتناول من ماله ما حرَّمه الله عليه إذ ما وطئ الابن أبلغ في باب التحريم من الأجنبيات. وقد رفع الله تعالى منزلة الابن أيضا حيث نهى أباه أن يطأ من (2) وطئ، وجعل لهذه المواطأة عليه من الحرمة ما لم يجعل لسائر الأجنبيات، فألحقها بالأمهات والبنات والأخوات تحريمًا مؤبدا؛ فالواجب أن يزاد في عقوبته؛ لأنَّه تعرّض لما لا سبيل له، إذا وطئه لا بعقد نكاح ولا بملك يمين. فإن قال: إنَّ الله - جل ذكره -:قال: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (المسد: 2)؛ فالكسب: هاهنا الولد في قول بعض المفسرين.
(1) في النسخ: + «بالأورة لعله».
(2) في (م): - من.