الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨28
كتاب
الجزء الثامن عشر
الكسب
قيل له: ليس لك فيما تعلقت به فائدة، غير أنا نسلّم لك أَنَّ الكس هاهنا: (1) الولد وإن كان كثير من أهل العلم بالتفسير عندهم أنَّ الكسب في
هَذَا الموضع: هي
الأعمال التي لم يتقبلها الله تعالى منه؛ لأنها كانت لغيره.
وبعد؛ فَلِم إذا كان الولد كسبا ارتفع عنه عنه الْحَدّ؟
فإن قال: للإنسان أن يتصرف في كسبه، فلما رأيت الولد كسبًا كان كسب
الكسب أولى.
يبيح
له
يقال له: هَذَا اعتلال (2) لا يتعلَّق به أهل العلم؛ لأنَّ هَذَا استدلال وطء أم ولد ابنه، وهذا ما قاله أحد فيما علمناه، وليس كُلُّ ما يسي كسبًا جاز التصرّف فيه، وارتفعت الحدود عنه عند موافقته؛ ألا تري أنَّ الابنة كسب الوالد، ولو وطئها لزمه الحَد بإجماع الأمة، فلو كان وقوع اسم الكسب يرفع الحدود لارتفع الْحَد عن الزاني بابنته، فإذا كان الْحَدّ واقعا وإن كان /18/ كسبه لم يمنع وقوعه في كسب كسبه. وقد أجمع الناس أنَّ قول النَّبيِّ: أَنتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» أنَّ هذه اللام ليست بلام تمليك، ولو كانت لام تمليك ما حُدَّ رجل في ابنته، والحد في الابنة واقع وإن أضيف إلى الأب؛ فالإضافة لا ترفع الحدود، وكذا ما كان من ماله مضافًا إليه لا يرفع الحد.
فإن رجع بالسؤال علينا فقال: ما فائدة الخبر؟
قيل له: هذا خبر يَجب أن يُصرف إلى جهة لا يلحقها التناقض والكذب، ومن حمله على تمليك فالأمة دافعة له عن ذلك.
ونقول: إنَّ معنى قوله: «أَنتَ وَمَالُكَ لأَبيكَ» أراد بذلك ـ والله أعلم -
(1) في النسخ: + «البلد لعله». (2) في (م): اعتال.