الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٩باب 1: في الأحكام بين الوالد والولد، وفي الحقوق وغيرها
29
إن احتاج إلى خدمتك فعليك أن تخدمه، ومالك إن احتاج إليه فعليك الإنفاق عليه منه، وهذا لا تنازع فيه. وَأَمَّا في الحال التي يكون فيها موسرا فالخبر ما يواجه نحوه، والله أعلم.
ولو كان تخريجنا (1) للخبر مجمعًا عليه وتخريج غيرنا يلحقه التناقض؛ كان تخريجنا أهدى وإنَّما أراد أن يرينا الفرق بين الأب والأجنبي، وقد تساوت حالاهما في حال اليسار، فاختلف في حال العسرة؛ فالتفرقة وقعت في العسر لا في اليسر.
(2)
وبعض (2) العرب قد تكلمت في أدوات الخفض على وجوه قد ينوب بعضها عن بعض، ويستعمل ذلك عند قيام الحجّة الدلالة منها: اللام، ومن، وفي، وعلى، ومع، وإلى؛ ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (النساء: (2) معناه مع أموالكم. وكذلك قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي 2) جُذُوعِ النَّخْلِ) (طه: 71) معناه على جذوع النخل، وتعلق كثير من أهل العلم بمعنى قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (المائدة: (6) معناه: مع فلما قال: «أَنتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ أجمع الناس أن ليس طريق هَذَا طريق التمليك (3)، كان معناه أَنتَ وَمَالُكَ مِن أَبِيكَ؛ لأنَّ الأب هو الأصل، والولد عه، والمال فرع فرعه؛ فكأنّه حثّه من طريق الاستحباب في حال اليسر على زيادة برّه، وأن لا يبخل عليه بماله إذا طلب إليه شيئًا منه، وأراد بهذا القول أن لولا هو لم تكن أنت.
فرع
وأجمعو أن ليس على الابن أن يعطي الأب إذا كان موسرًا.
(1) في (م): «تخرجنا … تخرجنا».
(2) في النسخ: «وبعد»؛ ولعل الصواب ما أثبتنا.
(3) في (م) «التملك وقد كتب في التعقيبة: «التمليك».
المرافق.