كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣١

باب 1: في الأحكام بين الوالد والولد، وفي الحقوق وغيرها

31

فإن كان الولد لا مال له إلَّا أَنَّه يعمل بيده ويفضل من عمله؛ فلينفق

عليه من الفضلة فإن لم تكن له فضلة؛ فلا شيء عليه. فإن كان للولد زوجة وأولاد؛ فليبدأ بالزوجة والأولاد.

ومن له ابن وبنت والابن لا يملك شيئًا؛ فعلى البنت الثلث من النفقة. ومن أنفق من مال ولده على عياله؛ لزمه الضمان، إلا أن لا يكون له مال؛ فجائز له مال ولده ولا ضمان عليه فيه.

ومال الولد حلال للوالد؛ قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضًا: في الحجة من كتاب الله ل أنه قال: [لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَا بِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ … ) (1) إلى قوله: {أَوْ صَدِيقِكُمْ) ولم يذكر الولد؛ فعلمنا أنَّ مال الولد للوالد حلال.

وقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ آل عمران: 35)، والإنسان لا ينذر على ما لا يملك. وروي عن عليّ أيضًا.

وإذا كان الوالد مأمونًا ثقة ولا يعرف بخيانة سلّم إليه مال ولده الصغير، وقد برئ من سلّمه إليه. وَأَمَّا الخائن فلا يسلّم إليه مال الولد، ولا يحكم له به، ولا يبرأ من سلّمه إليه.

وهبة الوالد من مال ولده وبراءته من جميع حقوقه، وأخذه من ماله، وانتزاعه مال ولده؛ كلّ هَذَا فيه اختلاف؛ منهم (2): من أجازه. ومنهم: من

(1) في النسختين: لا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوتكم … »، والصواب ما أثبتناه من سورة النور، 61، وتمام الآية: {أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمكُمْ أَوْ

بيوت عَمَّتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلَيكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ).

(2) في النسختين: «منه» ولعلَّ الصواب ما أثبتناه لموافقة المعنى.