كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

باب: القول في آيات

113

مسألة: [في قوله وَكَل: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾] فإن قال: فقوله وكل: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ) (يوسف: 106) كيف يؤمنون وهم مشركون؟ قيل له: قال الكلبي: يعني أهل مكة، يقول: إذا سألتهم من خلقكم؟ قالوا الله ومن يرزقكم؟ قالوا: الله، وهم مشركون بالله يعبدون الأصنام فمعنى إيمانهم هاهنا الإقرار بالله رجل فقط، لا الإيمان التام، بإقامة الشرائع وأداء الفرائض.

وفي تفسير ابن عباس في هذه الآية قال: كانت العرب في الجاهلية إذا لبي أحدهم قال: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو

لك، تملكه وما ملك».

مسألة: [في قوله عل: هَذَا صِرَطُ عَلَى مُسْتَقِيمُ)]

فإن قال: فما معنى قوله: هَذَا صِرَاطٌ عَلَى مُسْتَقِيمُ) (الحجر: 41)؟ قيل له: قد اختلف القراء في ذلك، فأكثرهم بفتح الياء من «عَلَيَّ»، ويروى عن زياد بن أبي مريم (2) وعبد الله بن كثير (3) أنَّهما قرآها كذلك، وقالا: (عَلَيَّ) هي إليَّ. وقال ابن الكلبي (4): هو كما تقول: الطريق علي، وأنا علي الطريق.

(1) أبو النضر، محمد بن السائب بن بشر الكلبي (ت: 146 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (2) زياد بن أبي مريم وقد يذكر باسم زياد بن الجراح من التابعين، ثقة. انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب، 330/ 3. (3) عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان (ت: 120 هـ): إمام، مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة، والمشهور تلاوته على مجاهد ودرباس مولى ابن عباس. الذهبي: أعلام النبلاء، 318/ 5 - 322.

سير

(4) أبو المنذر، هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب الكلبي (ت: 204 هـ): مؤرخ عالم بالأنساب وأخبار العرب، وأيَّامها كأبيه كثير التصانيف من أهل الكوفة، ووفاته فيها. له نيف ومائة وخمسون كتابًا، منها «جمهرة الأنساب»، و «الأصنام» و «نسب الخيل» و «بيوتات قريش»، وغيرها كثير انظر: الزركلي: الأعلام، 87/ 8.