الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤34
كتاب
الجزء الثامن عشر
وَإِنَّمَا وجب على الابن أن ينفق على أبيه؛ لأن الفقير تجب نفقته على المسلمين وابنه من المسلمين؛ فهو أولى به من سائر المسلمين للحق الذي عليه.
ومن
ومن أعتق عبد ولده؛ فالعتق ماض، وعليه لولده العوض بما أتلف من ماله. هلكت امرأته وخلَّفت عليه أولادًا منه صغارًا، فضعف عن مؤنتهم، فباع الرجل المال وأطعمهم منه، فلما بلغ الأولاد أنكروا البيع وتعلقوا بالمال وشك المشتري في المال ووجب عليه؛ فإنَّ البيع ماض. ومن باع مال ولده بعد أن دفعه إليه بحق عليه له من صداق أمه؛ فبعض الفقهاء أجاز البيع منه؛ لأنَّه باعه وكان بمنزلة مال أتلفه على ولده؛ فعليه مثل ذلك أو قيمته لولده، وقد مضى البيع إذا كان الأب غنيًّا. فإن كان فقيرا
واحتاج إلى ذلك من قبل كسوة أو نفقة؛ فقد قيل: إنّه لا ضمان عليه. والولد البالغ لا يسعه أن يأخذ من مال والده شيئًا، إلا أن يكون في حال يلزمه نفقته زَمِنًا مقطوعًا مُعْدِمًا فقيرًا، والأب غنيًّا ولا يطعمه، ولا يجد من يحكم له عليه؛ فله أخذ ما يجب له عليه من ذلك. ولا يجوز له أخذ مال والدته إلا بإذنها أو نحلها له أو دلالة عليها، إلا أن يكون عليها حكم يلزمها ما يلزم الأمهات فتمتنع؛ فعند ذلك جائز له.
مسألة: [في إقرار الولد بمال لولده]
ومن أقر لولده بمال، ثُمَّ اغتاض فنزعه منه بالكلام ولم يَحُزه ولا أزاله عنه بملك، وكان على جملته في يد الولد حتّى مات الأب؛ فإنَّ الإقرار في هَذَا جائز للولد من الأب، ولا رجعة للأب على الولد بما أقر له به. وإذا لم يُزل المال من يد ولده بالانتزاع فلا أعلم لورثته فيه حقًا.