كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٦

36

كتاب

الجزء الثامن عشر

فعلى ما وصفت؛ فإذا كان أشهد به لأولاده بحق لهم عليه، ثُمَّ عاد فأشهد به لرجل آخر بحق له عليه؛ زال المال من أولاده، وجاز قضاء الأب للأجنبي، وإن كان أشهد به لأجنبي بغير حق، وإنَّمَا أَعطاه؛ فالمال لأولاده.

ولا تجوز عطية الأب في الأصول من مال ولده، وإنَّما يجوز بيعه وقضاؤه، انتزعه أو لم ينتزعه. وإن هلك الأب؛ كان لأولاده شروى المال الذي لهم من مال أبيهم الذي باعه أو قضاه. وَأَمَّا ما دام الأب حيًّا لم يحكم عليه بغرم ذلك لأولاده. وإن كان الأب إِنَّمَا أعطاه عطيَّة بغير حق. فَأَمَّا الأولاد الصغار فلا يجوز لهم العطيَّة من أبيهم، وتجوز العطية لأولاده الكبار. إذا أحرزوا ما أعطاهم أبوهم، ثُمَّ رجع الأب فأعطاه غيرهم؛ جازت العطيَّة علَى هَذَا الوجه، ولم يكن لهم غرم في ماله في حياته ولا بعد موته، إلا أن يكون أعطاهم ذلك المال يحق لهم عليه؛ فهو على ما وصفت، والله أعلم بالصواب.

مسألة: [في انتزاع الوالد لمال ولده]

قال عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر: أخبرني فلان ـ لا أحفظ اسمه ـ أنَّ جدّي أبا المؤثر لزمه لي حق ـ الله أعلم من أرش أو غيره ـ قال: فأخذ أبو المؤثر يزن الدراهم ويسلّمها إلى والدي، فإذا قبضها والدي من حقي سلمها إلى والده، ورجع يسلّمها والده إليه من حقي، فلم يزالا كذلك حتّى استفرغا الذي أراد أن يتخلّص منه، ولم يحفظ أنه أبرأه من ذلك. قال: وقد قيل: إنّه يجوز للوالد انتزاع مال ولده ممن هو عليه ثُمَّ

يبرئ

ئه منه.

وإذا أشهد الوالد بانتزاع مال ولده ولم يحزه عليه ولم يبعه؛ قال