الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٠كتاب
الجزء الثامن عشر
وقال أبو عبد الله: لو باع رجل من مال ولده شيئًا ثُمَّ مات؛ لم أحكم له به في مال والده. فإن ادان من ولده دينًا، فمات قبل أن يبرئ نفسه من دين ولده؛ حكمت له به في مال والده.
وأجمع الجميع أنَّ الأب إذا كان غنيًّا فمحرَّم عليه تناول مال الابن، وأنّه متى تناول من ماله شيئًا كان الله تعالى، عاصيًا، ولو كان المال له لم
يعص بتناوله. وأجمعوا أنَّ عليه ردّ ما أخذ منه، وإن ذمته | به | مرتهنة. وأجمع المسلمون أنَّ الابن له أن يشتري من ماله وإن منعه منه أبوه. وأجمعوا أنَّ له أن يطأ سُرّيَّته ولو كان في ماله حق للأب، (1) كان ماله
للأب لم يجز أن يطأ أمته؛ لأنَّ الأمة لأبيه، أو أبوه شريك فيها.
وقد أجمعوا أنّ الرجل إذا كانت له جارية بينه وبين آخر؛ فغير جائز له وطؤها. وأباحوا للابن أن يطأ أمته قبل ذلك؛ من إجماعهم أَنَّ الأب لا حق له في مال الابن، إذ لو كان له فيه حق لم يجز للابن وطء أمته.
وأجمعوا أنَّ الأب إذا كان فقيرًا مُحتاجًا أنَّ على الابن نفقته، وأنَّه لا يلزم إلا كفايته؛ فلو كان مال الابن لأبيه لم يفرض له عليه ويؤمر بالإنفاق عليه. والخبر المعتل به من أوجب مال الابن للأب لا يثبت من طريقه فيه حجة؛ لأنَّ أكبر ما في الباب أن يجعل حكم مال الابن حكم الابن، وذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَنتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ». وأجمعوا أنَّ الابن غير مملوك /25/ (2) وإن كان رسول الله الله قد أضافه إليه؛ وكذلك المال لا يكون ملكًا له وإن كان مضافًا إليه.
(1) كذا في النسختين؛ ولعل الصواب: «ولو».
(2) هنا سقطت من النسخة (ق) صفحتان وأثبتناها من النسخة (م).