كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

باب: القول في آيات

115

وقال المفضل: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ﴾:أي: يأتوا بآثامهم فيعاقبوا عليها، وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم (/57/:أي: يأتوا أيضا بآثام من أضلُّوا فيعاقبوا عليها من غير أن ينقص من آثام أولئك شيء. وكذلك كلُّ من أضلَّ إنسانًا كان عليه مثل وزره من غير أن ينقص من وزر ذلك شيء. وكذلك من هدى إلى خير فعمل به كان له مثل أجره من غير أن ينقص ذلك من أجره شيئًا

مسألة [في قوله تعالى: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا]

أحدًا

فإن قال: فقوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا * (الإسراء: (16) أيأمر بالفسق، وهو تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ (النحل: 90)؟ قيل له: قال قطرب وغيره: المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا فيها، وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء (1)، «أمرنا» يُخَفَّف على الأمر. ووجه آخر وهي قراءة الحسن (2): «آمَرْنَا» وهي ممدودة، أي: كثرنا. وقراءة أبي العالية: «أَمَّرْنَا»، أي: سلطنا. وقالوا في معنى الكثرة: أَمِرَ القوم يَأْمَرُونَ أمرًا، أي: كثروا. وقالوا في مَثَلِ لهم: «الشرُّ أَمِرٌ»، أي: تام زائد (3). وقال لبيد (4):

(1) أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني البصري (ت: 154 هـ): شيخ القراء والعربية. اختلف في اسمه على أقوال أشهرها زبان وقيل: العريان. حدث باليسير عن أنس بن مالك ويحيى بن يعمر ومجاهد وأبي صالح السمان وأبي رجاء العطاردي ونافع العمري وعطاء بن أبي رباح وابن شهاب، وقرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد ويحيى بن يعمر وعكرمة وابن كثير وطائفة. اشتهر بالفصاحة والصدق وسعة العلم. أعلام النبلاء، 407 - 410. انظر: الزركلي: الأعلام، 41/ 3.

الذهبي:

سير

(2) الحسن بن يسار البصري (ت: 110 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (3) لتفصيل هذه القراءات ومعانيها انظر: الطبري: جامع البيان، 54/ 15 ـ 58. ابن منظور: اللسان، مادة: «أمر»، 28/ 4 - 29.

(4) أبو عقيل، لبيد بن ربيعة بن مالك العامري (ت: 41 هـ من أهل عالية نجد. أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية، ومن أصحاب المعلقات أسلم ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان