الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٦١باب 2: في الدعاوى بين الرجال والنساء من الأزواج وغيرهم، والأحكام على الاختلاف
61
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنِّي لا أُورَث ما تركت صدقة، فإنّي لا أغير شيئًا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرفت فاطمة علي وهي مصدقة راضية بذلك. وفي خبر: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَحنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، وَمَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ] صَدَقَةٌ» (2)، فقالت فاطمة: أنت ورسول الله أعلم، وانصرفت
راضية بذلك.
وهذا الحديث الذي أغلظت فيه الروافض وأفحشوا، فزعموا أن أبا بكر وعمر ضربا فاطمة عند طلبها هذا الميراث حتى ألقت جنينا كان في بطنها، وحاشاهما بل كانا أرأف بها وأرحم، وكانت عليهما أعزّ وأكرم من أن يفعلا ذلك بها، وما كان منهما ولا من أحدهما إلى أمّة المسلمين مثل هَذَا الفعل، فكيف بها، وهي كانت أمنع بالله وبالمسلمين من اللام أن يفعل ذلك بها، ثُمَّ لا تجد من يمنعها من ذلك، وقد كان عليّ أيضا أمنع وأعزّ [من] أن تُضرب زوجته وابنة عمه ثُمَّ لا ينطق في ذلك ولا ينكره ويغضب له ولا تمنعها نفسه من المذلة (3)، ولقد كذبوا وأفحشوا ورووا الزور وأفحشوا، وأدخلوا العيب والذمّ على عليّ من حيث لا يعلمون، حتّى زعموا أنَّه من الضعفة والذلّة لا يقدر على منع امرأته.
ومن الدليل على جواز خروج المرأة إلى الحاكم: ما روي عن هند بنت عتبة - زوجة أبي سفيان ـ «أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكت من زوجها أبي
(1) رواه البخاري عن عائشة بمعناه، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة»، ر 6346، 2474/ 6. ومسلم، عن عائشة بمعناه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث … »، ر 1759،
1381/ 3
(2) رواه الربيع، عن عائشة بلفظ قريب باب (46) في المواريث، ر 669. والطبراني في الأوسط، عن أبي بكر بلفظه، ر 4734.
(3) في (ق): + «خ الذلة».