الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٦٥باب 2: في الدعاوى بين الرجال والنساء من الأزواج وغيرهم، والأحكام على الاختلاف
65
وعن أبي عبد الله: إذا تزوج امرأة في بلدها وهو من بلد آخر، فحملها إلى بلده ثُمَّ طلّقها وقد أصاب منها ولدًا، وأرادت الرجعة إلى بلدها وتحمل ولده معها فطلبت أن يؤدّي إليها الفريضة فكره أن تخرج ولده من عنده؛ فليس له ذلك، ولها أن تحمل ولدها منه إلى بلدها، وعليه أن يؤدي إليها فريضته في بلدها.
فإن كانت من أهل صُحار وقدمت دَمَا (1) وهي صبية، ثُمَّ بلغت بدما وتزوج بها من دما وأصاب منها ولدًا، ثُمَّ طلّقها وأرادت أن تخرج بولدها
ذلك إلى صحار، فكره هو ذلك؛ فليس لها ذلك عليه، ولا تخرج بولده أن تكون قدمت دما وهي من أهل صحار وهي امرأة بالغة، وتزوجها بدما ثُمَّ طلّقها؛ فإنَّ لها أن ترجع بولدها إلى صحار وتأخذ فريضته من والده. وَأَمَّا إذا كان هو وهي من بلد واحد، فلما طلقها أرادت أن تخرج بولده إلى بلد آخر تطلب من فضل الله تعالى فكره أن تحمل ولده معها؛ فله ذلك عليها، وليس لها أن تخرج بولده على ما وصفت.
:
قال: وإذا كان تزوّجها من بلده وكان بلدها غير بلده، وكانت هي تقصر الصلوات إلى أن تزوَّجها؛ فلها الرجعة بولده إلى بلدها، وعليه أن يؤدي إليها فريضة ولده في موضعها.
وإن كان تزوجها من بلده وقد أتَمَّت الصلاة فيه، ثُمَّ طلّقها؛ فليس لها أن تخرج بولده إلى بلدها الآخر ولا إلى غيره إلَّا برأيه.
(1) دما: منطقة ساحلية تابعة لولاية السيب اليوم بمحافظة مسقط بسلطنة عُمان، وبها حصن لا يزال يتسمى بها إلى اليوم اسمه «حصن دَما»، وكان العلماء في عهد الإمام غسان بن عبد الله (192) - 207 هـ) يجتمعون فيه لمناقشة المسائل العلمية والسياسية والبت فيها، وقيل بأنَّ كتاب الأشياخ ألف فيه، والله أعلم. وبين صحار ودما الساحليتين ما يقرب
من 220 كلم.