كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٧٢

72

كتاب

الجزء الثامن عشر

وهذا إذا كان المقرّ بالعبودية ليس بمعروف النسب، فإذا كان معروف النسب فإنَّه من العرب، أو معروفًا أبوه وأمه بالحرية لم يجز إقراره لهذا بالعبودية، ولا يجبر المقر له على عتق ولا كسوة ولا نفقة.

وإذا كان طفل في يد رجلين يدعي أحدهما أنه ولده، والآخر يدعي أنَّه عبده؛ فإذا أقام كل واحد منهما بيّنة فإنَّ البينة بيّنة الحرّية في قول أصحابنا، ويقبلون البينة فيما يجوز ركوبه. وقد يكون الطفل ولد الرجل وهو عبد الآخر، فإذا ثبت أيديهما عليه وجبت حريَّته بإقرار أحدهما وكان مملوكًا بادعاء الآخر العبودية؛ كان (1) حكم الحرّية أولى.

وكذلك لو أقام كلّ واحد منهما البينة على ما يدعي؛ وتكافأت البينة في

العدالة؛ كان الرجوع إلى الأصل وهو الحرية.

وإذا حضر الحاكم رجلان فادَّعى كلّ واحد منهما رق الآخر، وكلّف كلّ واحد منهما البينة، فأحضر أحدهما شاهدين يقبلهما الحاكم فشهدا له على الآخر أنَّه عبد له، ثُمَّ أحضر الثاني شاهدين شهدا له أنَّ الآخر عبد؛ فإنَّه إذا مضى الحكم على أحدهما لم تقبل بينة الثاني ولا دعواه؛ لأنَّه معترض على الآخر. فإن لم يقم أحد منهما بيّنة على الآخر (2) فرق الحاكم بينهما ومنعهما عن التعرّض لبعضهما بعضًا. وقال من قال: من تقدمت بينته كان الآخر مملوكًا له.

وإذا كان عبد في يد رجل فادَّعى رجل أنَّه عبده ولد في ملكه، وأقام بينة على ذلك، وأقام 39/ الذي هو في يده بينة أنه عبده ولد في ملكه؛ فإنه يقضي للذي هو في يده عند أصحابنا، على قول وقول: إن البينة بينة

(1) في (ق): فكان. وفي (م): «وكان»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.

(2) في (م): «يقم أحدهما بينة على الحاكم».