الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧باب: القول في آيات
117
وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا) (القمر: 1 - 2)، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ (الأنعام: 4)؟ قيل له: قيل معنى ذلك: ما منعنا أن نرسل بالآيات التي سألك قومك إلَّا أن كذَّب بها الأوَّلون، فأهلكناهم لَمَّا كذَّبوا بها، يقول تعالى: فلو أتيناهم بآية فلم يؤمنوا أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم.
مسألة: [«من» في قوله تعالى: {وَنُنَزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء] فإن قال: فقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءُ﴾ (الإسراء: (82) بعضه شفاء دون بعض؟ قيل له: قال المفضّل معناه الذي ننزله إليك من القرآن أولًا فأوَّلًا هو شفاء لهم دون استكماله؛ لأنَّه لم ينزل جملة واحدة، فأراد عمل أنَّ ما ينزل منه شفاء ورحمة للمؤمنين إلى أن يستكملوا تنزيله.
قال: وقال قطرب (1): معنى «من» الطرح، كقوله تعالى: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (البقرة: (271)، ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ (البقرة: 125) المعنى: نُكَفِّرْ عَنكُم سَيْئَاتِكُمْ، وَاتَّخِذُوا مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى.
التام،
والأول أحسن وأصحُ في المعنى؛ لأنَّ «من» إنَّما /58/ تدخل في الكلام فأمَّا في الناقص فلا، وهذا مفصل بقوله وعجل: {مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ، أَلا ترى أنك لو قلت: ننزل القرآن ما هو شفاء لم يجز، كما تقول: نُكَفِّرْ عَنكُم سَيِّئَاتِكُمْ، وَاتَّخِذُوا مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى؟. يقول ذو الرمة (2):
(1) قطرب هو: أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد (206 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (2) ذو الرُمَّة غيلان بن عقبة بن نهيس العدوي (117 هـ) من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. وكان مقيمًا بالبادية، يختلف إلى اليمامة والبصرة كثيرًا. توفي بأصبهان، وقيل: بالبادية. انظر: الزركلي: الأعلام، 124/ 5. الموسوعة الشعرية.