كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨٩

باب 6: الحكم على الغائب، وله، وفي الحقوق وغيرها

89

المسلمين؛ فإنَّه يرفع عليه إلى الحاكم حتّى يقيم له وكيلًا يقضي الناس ديونهم، ويُستثنى له حجّته إذا حضر وما بقي كان في يد الوكيل

مسألة (1): [في الحكم على الغائب

قال أصحابنا: يجوز للحاكم استماع البيئة على الغائب عن مصره ومن امتنع عن حكمه والحضور إليه و (2) إلى مجلسه، وإنفاذ الحكم عليه اتفاقًا منهم، ووافقهم على ذلك الشافعي وداود، وخالفهم أبو حنيفة فلم يجز حكمًا على غائب ولا استماع بيّنة حتَّى يَحضر؛ واحتج له بعض متبعيه في قوله بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: إذا حضر إليك الخصمان فلا لأحدهما حتّى تسمع حجّة خصمه (3). وفي رواية أخرى: «لا تقضي لأحد الخصمين حتّى تسمع حجة الآخر».

تقضي

والحجة لأصحابنا عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «على المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين»، فلما جعل النبي الله البينة عليه دل على أنَّه إذا أحضرها حكم له ببينته، وإلا فلا فائدة في الخبر.

وَأَمَّا قول النَّبيِّ لعلي: حتَّى تَسمع حجة خصمه»؛ فإنَّه يجوز أن يكون أراد إذا أمكن للاستماع؛ ألا ترى أَنَّ من ذهب إلى مذهب أبي حنيفة يحكم للمرأة على زوجها بالنفقة وهو غائب، ويستحلف ويقضي على الغائب القاطع البحر الهارب ويستمع البينة عليه؛ فكذلك قلنا: يجب أن يكون من لا يمكن أن يسمع منه قولا لغيبته أو توارى عن الحكم.

(1) هذه المسألة مذكورة بنصها مع بعض الاختلاف في كتاب الجامع ابن بركة، 456/ 2 - 457. (2) في (م): - و. (3) رواه عبد الرزاق، عن الحسن عن علي موقوفًا بمعناه، كتاب البيوع، باب عدل القاضي في مجلسه، ر 14786.