كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٩٠

90

كتاب

الجزء الثامن عشر

(1)

(2)

وقال محمد بن محبوب - رحم الله) -: إذا تولّى عن المجلس أو تماجن (2) في الحبس استمع عليه الحاكم البيّنة وقضى بها عليه. وكذلك الغائب عن المصر يسمع عليه البينة ويقضي عليه ويستثني له حجة، وهو قول الشافعي فيما أظنّ، والله أعلم.

والنظر يوجب عندي أن يكون على الحاكم أن يحكم على الحاضر والغائب بما صح معه من حقوق الآدميين، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان لهند بنت عتبة وهو غائب وَأمَّا الحدود فلا يحكم لها على الغائب باتفاق الأمة».

مسألة: [في تصرّفات الغائب والمفلس والمدين]

ومن غاب وعليه ديون للناس فبعث بهديَّة إلى رجل، أو بعث دراهم يقضي بعض غرمائه، أو خرج إليه بعض غرمائه فأوفاه؛ فإن كان مفلسا فما بعثه فهو بين غرمائه؛ لأنَّه ليس للمفلس أن يُهدي، وإن لم يكن مفلسا فالهدية لمن بعثت إليه. وَأَمَّا الذي خرج فأوفاه؛ فإن كان مفلسا فما أوفاه فهو بين الغرماء بالحصّة، ولهذا على الغرماء بقدر ما عناه، ونفقته على قدر

حصتهم. فإن كان غير مفلس فلا يدخل الغرماء فيما أوفى الذي عنى. قيل: وَأَمَّا الهدية فلمن أهديت إليه ولا حق للغرماء فيها كان مفلسا أو

غير مفلس، سل.

«رحمه الله». (1) في (ق):

-

(2) تَمَاجَن في السجن: صَلبَ وغَلُظَ في فعله ولم يرد التحوّل عنه. ومنه: الماجن الذي لا يبالي بما صنع من قَوْل أو فعل، كأَنَّه صُلْبُ الوجه. من مَجَنَ يَمْجُنُ مُجونًا وَمَجَانَةً، فهو ماجن؛ والجمع المُجَّانُ. انظر: القاموس، الصحاح؛ (مجن).