كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٩١

باب 6: الحكم على الغائب وله، وفي الحقوق وغيرها

91

ومن غاب وخلّف خادمًا يخدم زوجته وعليه دين قام بها البينة بمحضر

من وكيل له؛ فإن كان له مال سوى الخادم بيع منه وقضى الدين، فإن لم يکن سوى الخادم بيع به. ومن كان عليه دين ثقيل وغاب معسرًا، ثُمَّ وقع له في غيبته ميراث وهو حيث لا يقدر الدُّيَّان عليه، وجاء وقد قامت البينة /48/ بامتناعه وجنونه (1)؛ فإن كان القاضي كتب إليه وأخبره الرسول بأنك إن لم تقدم أو توكّل باع دينك، وقامت بذلك، البينة، فكره وامتنع إعطاء الْحَقِّ، وأقام الديَّان

مالك

في البينة؛ بيع من ماله وأعطوا حقوقهم. وإن لم تقم بينة بامتناعه، وقد وقع له مال من بعده؛ أعطوا القوم غالة ماله وضمنوا، بدركه ولم نحب تعجيل بيع ماله إلا بعد الحجّة عليه. والصدقة عليهم في ذلك الدين لما مضى من السنين إلا أن يكونوا قد أعطوا عنه.

ومن خرج هاربًا من دين ثقيل عليه، وقد كان ابنه قد دخل معه في الدين وضمن مع والده بدينه فلما أخذ الغلام جاء بالبينة أن أباه قهره

وضربه حتَّى ضمن معه؛ فما نرى ضمان ابنه إلّا لازما له، والله أعلم.

رجع

ومن عليه تبايع ومظالم وديون في بلده وغير بلده، وخشي إن إلى بلده وماله ليتخلص ازداد تبايعا وديونًا ومظالم، فهرب وترك ماله وبلده؛ فإنَّه لا يكون معذورًا في تولّيه بالحقوق والمظالم، ويرجع يبيع من ماله ويتخلص، وقد ركب أيضًا طريقًا مِمَّا «نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من إضاعة المال» (2)، فليس له أن يضيّع ماله. فإن كان يخاف ما ذكرنا؛ فَإِنَّمَا يعذر بعد تخلصه من مظالم العباد وحقوقهم، والله أعلم.

(1) في النسخ: + علامة (2) تدلّ على السقط أو الشك في العبارة أو غيرهما كما أشرنا من قبل. (2) روى الربيع، عن ابن عباس، بمعناه كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 567. والبخاري، عن المغيرة بن شعبة بلفظ قريب، باب ما ينهى عن إضاعة المال، ر 2277.