الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩باب 3: القول في آيات
مسألة: [في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ]
119
فإن قال: فقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ (الأنبياء: (98) أليس قد عُبدت الملائكة وعبد عيسى ابن مريم، فما معنى ذلك؟ قيل له: قال الكلبي (1) عن ابن عباس: إِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قام مِمَّا يلي الكعبة، ثُمَّ قرأ هذه الآية فوجد منها أهل مكة، فدخل عليهم
(2)
عبد الله بن الزّبِعْرَى (2) الشاعر وهم يخوضون فيها فقال: لو كنت هاهنا لخصمته، فلقيه فقال: يا محمد أرأيت ما قلت لقومك آنفا، أخاص لهم أم عام؟ فقال: بل عام لمن عبد شيئًا من دون الله، قال: هذه النصارى تعبد عيسى فعيسى والنصارى في النار، واليهود تعبد عُزيرا فعزير واليهود في النار، وبنو مليح من خزاعة يعبدون الملائكة فالملائكة وهم في النار فسكت ولم يجبهم، فقال ابن الزبعرى: خصمتك، فضحكت قريش، فذلك قوله وجَل: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ (الزخرف: 57)، أي: يضحكون، فأنزل الله في جواب قولهم: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى أُولَبِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) (الأنبياء: 101) الحسني الجنَّة، يعني عيسى ابن مريم والملائكة، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: هلا إذْ سألتك قلت هذا، ولكن تذكرت إذ خلوت.
(1) أبو النضر، محمد بن السائب بن بشر الكلبي (ت: 146 هـ)، وقد تقدمت (2) في (د): «الزعبرا»، وقد تكرر هذا الخطأ، ولم يذكر بهذا الاسم في
مصادر.
ترجمته.
ما
بين أيدينا من
قال ابن حجر: «عبد الله بن الزّبِعْرَى (بكسر الزاي والموحدة وسكون المهملة بعدها راء مقصورة) ابن قيس بن عدي القرشي السهمي … كان من أشعر قريش وكان شديدا على المسلمين ثم أسلم في الفتح … ومدح النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بحلة». توفي سنة 15 هـ. ابن حجر:
الإصابة، ترجمة ر 4682، 87/ 4. وينظر: الزركلي: الأعلام، 87/ 4. الموسو عة الشعرية.