كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

120

كتاب

الجزء الثاني

وقال /59/ قطرب (1): العرب إنَّما توقع «ما» في أكثر كلامها على غير الآدميين، فكأنَّه قال: إنَّكم وما تعبدون من دون الله من الأصنام والحجارة -:يعني الحجارة التي عبدوها من دون الله - تعذَّبون في جهنَّم.

مسألة: [في قوله: {لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى] ل

فإن قال: لقوله وجَل: فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى) (طه: 74) فيكون يء ليس بحي ولا ميت؟ قيل له: قال المفضّل وقطرب: أي: لا يموت فيستريح، ولا يحيى حياة تنفعه.

مسألة: [في قوله جَل: ﴿أُوْلَيْكَ هُمُ الْوَرِثُونَ﴾]

فإن قال: قوله: ﴿أَوَلَيْكَ هُمُ الْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وجَل (المؤمنون: 10 - 11) كيف جاز أن يسمّيهم وارثين وإنما الميراث للحي من الميت؟ قيل له: قال ابن عباس: إنَّه ليس أحد من ولد آدم إلا وقد أعد الله ول له أهلا ومنزلا في الجنَّة على العمل بطاعته، فمن أطاع منهم صار إلى ذلك الأهل والمنزل الذي أعد له في الجنَّة، ومن عمل منهم بمعصية الله صار إلى النار، وكان ما أعد له لأهل الجنَّة إلى منازلهم التي أعدها الله تعالى لهم، وذلك قوله وجل: (أُولَيْكَ هُمُ الْوَرِثُونَ} (2).

ترجمة

(1) قطرب هو: أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد (206 هـ)، وقد تقدمت (2) قد ورد هذا في حديث مرفوع عند ابن ماجه: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْزِلُ فِي النَّارِ؛ فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولَيْكَ هُمُ الْوَرِثُونَ». ابن ماجه السنن، كتاب الزهد، باب صفة الجنَّة، ر 4341، 1453/ 2.