كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٩٣

=

باب 6: الحكم على الغائب وله، وفي الحقوق وغيرها

93

إلى الموافاة فلم يواف، وهرب من يد الشاري، أو من حبس؛ فكل هذا يكون

بفعله متوليا إذا صح ذلك،

ويبيع الحاكم ماله.

مسألة: [في الحكم على الغائب]

وقال بعض الفقهاء: لا يحكم على الغائب حتَّى يَحضر ـ إذا كان غائبًا ـ من المصر. وقال قوم: إنَّه إذا كان غائبًا من المصر وطلب أصحاب الحقوق حقوقهم /49/ إلى الحاكم وأصحُوا على ذلك بيّنة عدل له؛ فإن كان حيث تناله الحجة احتج عليه. وإن كان حيث لا تناله الحجة، وقد صحت الحقوق بالبينة العادلة؛ أنَّه يحكم عليه بها في ماله، وتستثنى له حجته. وكذلك الزوجة هي مثل أصحاب الحقوق في طلب حقها.

وَأَمَّا أولاده فإذا صح غيبته، وصح إعدامهم؛ حكم الحاكم بنفقتهم في ماله. فإن كان له (1) المال في يد أحد أمر من بيده المال أن يدفع إليهم ما يستحقون به من نفقة أو كسوة فإن عدم حاكم عدل يقوم بذلك؛ لم تقم له جماعة من المسلمين وكيلاً، وإنَّما ذلك إلى حاكم العدل، وبالله التوفيق. قال الشافعي: يجوز القضاء على الغائب بالبينة ويمين المدعي. وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم عليه، ولكن يسمع البيِّنة ثُمَّ يكتب إِلَى حاكم ذلك البلد بما ثبت عنده؛ فيحتج بما (2) روى أبو موسى قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضر الخصمان وتواعدا الحضور من الغد (3)، فَفَاء أحدهما ولم يف الآخر؛ قضى للذي فاء على الذي لم يف» (4)، وهذا قضاء على الغائب.

في النسخ: + علامة (2) تدلّ على السقط أو الشك في العبارة أو غيرهما كما أشرنا من قبل. (2) في النسخ: مِمَّا؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.

(3) في (م): «الغد».

(4) روى الطبراني في الأوسط، عن أبي موسى أن معاوية بن أبي سفيان قال له: «أما علمت