الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩٥باب 6: الحكم على الغائب، وله، وفي الحقوق وغيرها
95
علَى
اختلف أهل العلم في القضاء على الغائب؛ فقالت طائفة: لا يُقضى الغائب، وبذلك قال شريح وابن أبي ليلى وأبو صفية) وأبو يوسف. وقالت طائفة: القضاء على الغائب جائز، وبه يقول مالك والليث بن
سعيد و [أبو] سوار القاضي (2) وأبو ثور والمدني. /50/. وكان الشافعي: يرى القضاء على الغائب، ويجعل الذي قضى عليه على حجته يستأنفها (3)، فإذا حضر أو وكيل له استأنف الحكم بينه وبين المقضى له. قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر أمَّا احتجاج المحتج بخبر عليّ؛ فَإِنَّمَا ذلك في الخصمين اللذين يحضران الإمام جميعًا؛ ألا تراه يقول: إذا جلس إليك الخصمان»؛ فليس هَذَا من باب القضاء على الغائب سبيل. وَأَمَّا قول من قال: قد يدل الغائب بحجته ولا يدلّ، وغير جائز دفع البينة الثابتة بقول يقول (4) قائل: «لعلّ»، وقلَّ شيء إلا وهو يمكن أن يقال فيه: «لعلّ»، ولا يجوز ترك ما يجب بـ «لعل».
والحجة لمن رأى القضاء على الغائب خبر هند [و] الخبر: لَمَّا جاءت إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل شح، وليس لي إلا ما دخل بيتي. فقال: «خُذِي ما يكفيكِ وولدكِ بِمَعروفِ). وأبو سفيان في ذلك الوقت
معجم
(1) لعله: أبو صفية ثابت بن دينار الثمالي الكوفي الشيعي، أبو حمزة (150 هـ): مُحدّث ومفسر. له: كتاب النوادر في الحديث، وكتاب الزهد، ورسالة الحقوق، وتفسير (ط). انظر: الطوسي: الفهرست، 41 - 42. كحالة: المؤلفين، 100/ 3. (2) عبد الله بن سوار بن عبد الله ابن قدامة العنبري، أبو سوار القاضي (228 هـ): قاض فقيه من أهل البصرة. يروي عن عمار بن زيد وأهل البصرة. روى عنه النسائي ووثقه أبو داود وغيره. انظر: ابن حبان، ثقات 350/ 8. الصفدي: الوافي بالوفيات، 397/ 5 (ش). (3) كذا في النسخ ولعلَّ الصواب: ويجعل للذي قضى عليه حجته يستأنفها».
محدث
(4) كذا في النسخ؛ ولعلَّ «يقول» زائدة حَتَّى يستقيم المعنى، والله أعلم. (5) رواه البخاري، عن عائشة بلفظ قريب، كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن