الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩٦96
كتاب
الجزء الثامن عشر
ليس بحاضر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا علم ما يجب عليه حكم لها بذلك، ولم ينظر حضوره، ولعله لو حضر أدلى بحجته؛ فلم يؤخّر الحكم عليه، بل أمرها بالذي أمرها به وحكم عليه وهو غائب بالذي يجب. وَمِمَّا يحتج به في الحكم على الغائب: خبر معاوية أنَّه قال لأبي موسى: إنِّي أنشدك الله، أتعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اختصم إليه الخصمان فاتعدا لموعد، فوافى أحدهما ولم يواف الآخر؛ فقضى للذي وافى منهما؟» قال
أبو موسى: نعم. وأصحاب الرأي القائلون (1) بأن لا قضاء على الغائب يلحقهم التناقض في مذهبهم؛ لأنهم قالوا في رجل يغيب عن بلده ويدع امرأته بغير نفقة ولا كسوة، وأن (2) يدع (3) الأطفال من أولاده بلا نفقة: فيقضي الحاكم بنفقة ماله، بالمعروف ولا يدع ذلك لغيبته. فإن لم
من تجب له
منهم
النفقة في يکن له مال حاضر يقدر عليه القاضي أمر المرأة أن تدان فتنفق على نفسها بالمعروف، ثُمَّ يأخذه به إذا قدم.
وهذه المسألة مِمَّا ترك أصحاب الرأي أصولهم فيه؛ لأنَّهم زعموا لا يقضون على الغائب، وهذا غائب قد حكموا عليه، ولعله إذا حضر أن يقول: قد دفعت إليها النفقة، ويأتي على ذلك ببينة. ولو كان للقبل (4) معنى يجوز أن يحتج محتج في ترك القضاء على الغائب؛ لكان هَذَا في هَذَا الموضع يحتج به.
تأخذ بغير علمه، ر 5055، 6779 … وابن ماجه، مثله كتاب التجارات، باب ما للمرأة من
مال زوجها، ر 2290.
(1) في (ق): تحتها: «العاملون». في (م): «العاملون نسخة القائلون». (2) كذا في النسخ، ولعلَّ الصواب حذف «أن».
(3) في (ق): يدفع، وفوقها: «لعله بدع».
(4) كذا في (م) وفي (ق) للعيل، ولا يزال المعنى غامضاً.