الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩٨98
كتاب
الجزء الثامن عشر
يجوز. ولكن لو قال: اشهدوا أنّي قد أخذت مال ابني فلان؛ جاز ذلك له. فإن وكَّل وكيلا وباع له الوكيل فلا يجوز له.
وفي الحديث: «يعتصر (1) الرجل من مال ولده، أي: يستمتع منه ويأخذ منه والاعتصار بالشيء: الالتجاء إليه.
وعلى الوالد تسوية بين أولاده في المحيا والممات على حكم الميراث، كما قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) (النساء: (11). وإذا كان لرجل ابن وبنت، فأعطى البنت مثل ما أعطى الابن؛ لم يجز ذلك حتى يعطي الابن الثلثين والبنت الثلث. وإن مات فلا يحل للبنت حتى تردّ على أخيها ثلث ما أعطاها أبوها، حتّى تكون تلك (2) العطيَّة لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنثَيَيْنِ؛ فإن لم تردّ على أخيها فإنَّها تأثم، ولا تجوز لها هذه العطية، وللوصي أن يرد ذلك ويعطيهم على كتاب الله عل: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ).
وإذا وهب الرجل لأولاده البنين والبنات فسوَّى بينهم في العطية؛ فلا يجوز ذلك، وعليه أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين في المحيا والممات. وإذا نزع الوالد مال ولده وعلى الوالد، دين، ثُمَّ مات فطلب الولد والغرماء في المال؛ فإن أتلفه فلا تبعةً له به عليه. وإن كان المال قائمًا
(1) في النسخ: «يقتص»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من كتب اللغة، وهو من حديث عمر «أَنَّه قضى أَنّ الوالد يَعْتَصِرُ ولَدَه فيما أعطاه، وليس للولد أَن يَعتَصِرَ من والده لفضل الوالد على الولد» ومعنى: يَعْتَصِرُ ولده: أَي له أن يحبسه عن الإعطاء ويمنعه إياه، وكلّ شيء منعته وحبسته فقد اعْتَصَرْتَه. وقيل: يَعْتَصِرُ يَرْتَجِعُ، واعْتَصَرَ العَطِيَّة: ارْتَجعها، واعْتَصَر ماله: استخرجه من يده والمعنى: أن الوالد إذا أعطى ولده شيئًا فله أن يأخذه منه. ويروى أيضا بالسين «يعتسر»، من الاعتسار: وهو أن يأخذ ماله وهو کاره. انظر: تهذيب اللغة،
الصحاح،
اللسان، التاج؛ (عسر، عصر). (2) في (ق): كتب تحتها: «ذَلِك».
من