كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

باب 3: القول في آيات

مسألة [في قوله رجل: ﴿وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ﴾]

121

فإن قال: فقوله عل: (أُولَبكَ يُسَرِعُونَ فِي الْخَيرَتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ} (المؤمنون: (61)

كيف يسبقون الخيرات؟ قيل له: المعنى غير ذلك، كأنه قال تعالى: وهم إليها سابقون، ومثله في القرآن كثير، ومنه ﴿إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَنِ﴾ (آل عمران: 193) أي: إلى الإيمان، ومثله بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} (الزلزلة: (5) أي: (1) أوحى إليها. قال الأعشى (2):

وما عَدَلَتْ (3) من أهلها لسوائكا (4)

ووجه آخر (وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ) أي من أجلها سابقون، كقولك: فعلت هذا لزيد أي من أجل زيد قال النَّمِرُ بن تَوْلَب (5): ما كنت أخدع للخليل بِخُلَّة حتى يكون لي الخليل خَدُوعا (6)

(1) فوق «أي» كتب الناسخ: «خ: المعنى».

(2) ميمون بن قيس (ت: (هـ)، وقد تقدمت ترجمته.

(3) في (د): «عبدت»، واخترنا رواية ابن منظور: «عَدَلَتْ». ابن منظور: اللسان، مادة: «سوا»،

412/ 14 - 413

(4) شطر بيت من الطويل، ورد في الموسو عة الشعرية بصيغة:

تَجانَفُ عَن جُلِّ اليَمَامَةِ ناقتي وَما قَصَدَتْ من أهلها لسوائكا

من قصيدة مطلعها:

أتشفيكَ تَيَا أَم تُرِكتَ بِدائِكا وكانت قتولًا لِلرَّجالِ كَذَلِكا انظر: ديوان الأعشى من الموسوعة الشعرية. (5) النَّمِرُ بن تؤلب بن زهير (ت: 14 هـ): شاعر جاهلي أدرك الإسلام وهو كبير فأسلم وعُدَّ من الصحابة وروى حديثًا عن الرسول. نشأ بين قومه في بلاد نجد، ثم نزلوا ما بين اليمامة وهجر. وما عرف له في المدح إلا قصيدة واحدة مدح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان هجاؤه نادرًا. انظر: الزركلي: الأعلام، 48/ 8. الموسوعة الشعرية.

(6) البيت لم نجد من نسبه انظر زاد المسير 407/ 1. وتفسير البحر المحيط لابن حيان، 518/ 2.