الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٠٤1.8
كتاب
الجزء الثامن عشر
أبو هريرة: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلح جائز بين المسلمين، والمسلمون
على شروطهم ما وافق الْحَقِّ منها (1). والصلح جائز وإن لم يُقبض. ومن ادعى على قومه دعوى فلم يقرُّوا لحقه الذي ادعاه، فصالحوه على صلح مِمَّا يدعي وأعطوه، ثُمَّ إِنَّه أصاب بعد ذلك بينة بحقه ولم يكن يوم صالحهم وجد تلك البيّنة؛ فإنَّه يأخذهم بحقه إن شاء ويردّ إليهم ما صالحوه عليه، ولهم أيضًا مثل ذلك.
ومن حكم عليه حاكم من أهل العدل بحكم يرى غيره من المسلمين نقضه، فلما حكم عليه وأمر بالعطيَّة صالح القوم على دراهم، ثُمَّ بدا له من بعد الصلح أن ينقض وزعم أنَّه إِنَّمَا صالح حين حكم عليه؛ فأرى الصلح جائز، إلا أن يجتمع رأي المسلمين على أنّ تلك القضية عليه خطأ. فأما قول بعضهم: إنَّ ذلك خطأ فلا ينقض ذلك الحكم ولا الصلح.
وإذا اصطلح رجلان على شيء ثُمَّ قاما من ذلك المجلس، فلما وصل كلّ واحد منهما إلى منزله أشهد واحد منهما رجلين أنه قد نقض ذلك الصلح، فلما بلغ الآخر من يومه ذلك قال: وأنا أيضا قد نقضت فاشهدوا /53/ أنَّ بيني وبينه الْحَقِّ؛ فالذي سمعناه أنهما إن اجتمعا عن رأيهما جاز النقض فيه. وَأَمَّا قولهما كل واحد منهما على حدة، ثُمَّ كره أحدهما النقض بعد ذلك؛ فلا أقول: إنَّ فيه شيئًا،
فنقضاه
والله أعلم.
ومن كان له على رجل ألف درهم، فَغَابَ المطلوب فصالحه عنه
(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة ببعض ألفاظه، كتاب الأقضية، باب في الصلح، ر 3137. والترمذي، عن عمرو بن عوف المزني نحوه، أبواب الأحكام، ر 1309.