كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١١٠

110

كتاب

الجزء الثامن عشر

وعن شريح أنه قال: أيما امرأة صولحت على ثمنها، ولم يتبيَّن لها كم ترك زوجها؛ فتلك الرِّيبَة كلّها

فصل: [في الصلح على الإقرار والإنكار وضروبه]

والصلح عند أصحاب أبي حنيفة جائز على الإقرار والإنكار، وعلى السكوت الذي الا | إقرار معه ولا إنكار؛ واستدلوا بقوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خير) (النساء: (128)، وبالخبر أنه قال لبلال بن الحارث (2): «اعلم أَنَّ الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحلَّ حراما أو حرم حلالا، والمسلمون على شروطهم، إلَّا شرط حرم حلالًا [أو أحلَّ حراما] (3).

والصلح على الإنكار عند الشافعي لا يجوز.

والصلح على الإنكار على أربعة أضرب وينظم اذلك كله قولهم: الصلح من المجهول جائز، وعلى المجهول غير جائز. والصلح على النصف جائز، وتقع به البراءة، وقد وردت به السُّنة في قصة كعب بن

(1) في النسخ: «رأيته»، والتصويب من مصنف عبد الرزاق (ر 15255)، والمبسوط (134/ 20) والمغرب (427/ 3) وطلبة الطلبة (423/ 2). وزاد السرخسي على ذلك رواية أخرى وشرحهما فقال: «وفي بعض الروايات: الرُّبية؛ ومعنى اللفظ الأول: الشك، يعني: إذا لم يتبين لها كم ترك زوجها فذلك يوقعها في الشك؛ لعلَّ نصيبها أكثر مما أخذت. وقوله: الربية تصغير الربا، يعني: إذا لم يتبيّن لها كم ترك زوجها يتمكن في هذا الصلح شبهة الربا بأن يكون نصيبها من جنس ما أخذت من النقد مثل ما أخذت أو فوقه. وفيه دليل أنه يجوز للورثة أن يصالحوا بعضهم على شيء يخرجوه بذلك من مزاحمتهم». (2) بلال بن الحارث بن عكيم بن سعد المزني المدني، أبو عبد الرحمن (60 هـ): صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. ولم نجد من نسب حديثا في الصلح إليه.

(3) رواه الترمذي، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده بلفظ قريب، أبواب الأحكام، ر 1309. والحاكم، مثله، كتاب الأحكام، ر 7121.