كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١١٧

باب 8: في المفلس

117

ويباع فرسه وحماره الذي يركبه فإن كان زَمِنًا لا يقدر على المشي فطلب أن تُترك له دابَّة يركبها ويطلب (1) من فَضل الله؛ فعسى أن تترك له الدابَّة يركبها دابَّة تُجزئه للطلب من فضل الله.

وإن اشترى مفلس من رجل متاعًا ولم يعلم البائع أنَّه مفلس، ثُمَّ علم بإفلاسه بعد البيع؛ فإنَّ للبائع أخذ متاعه بعينه، ولا يذهب ماله. فإن كان المفلس قد باعه من رجل آخر وقبضه المشتري؛ فإنَّه يدرك متاعه من يد من وجده في يده، ويرجع المشتري بهذا المتاع على المفلس الذي دفعه إليه يُحاص به الغرماء. فإن كان المفلس اشترى منه طعامًا فأكله أو باعه من آخر؛ فإنَّه يكون واحدا من غرمائه.

ومن استدان دينا من بعد أن أظهر إفلاسه، ففرضت عليه فريضة لغرمائه ثُمَّ اكتسب مالًا؛ فإنَّ ذلك المال يقسم على غرمائه الذين فلس على حقوقهم حتى يستوفوا، ولا يدخل معهم صاحب الدين الذي استدان منه بعد أن فرضت عليه الفريضة لغرمائه الأوَّلين، فإذا استوفوا أخذه.

ومن قال لأحد: عامل فلانا أو داينه فإنَّه وفي فداينه فإذا هو مفلس، أو تعلّق به وهو به وهو /57/ يريد أن يبعث به فقال دعه وأنا أعطيك حقك، فتركه فذهب، ثُمَّ احتج أني لم أكن عارفًا الْحَقَّ وإِنَّمَا توهمته يسيرًا؛ فإن ذلك لا يقبل منه، ويلزمه الحَقِّ الذي يصح عليه. وكذلك كلّ من أوقع إنسانًا في شيء وقال

له: ما لزمك امنها فهو عليّ، فهو عليه إذا فعل ولو لم يعرفه؛ لأنه أوقعه.

وإذا كان لرجل على رجل دين فأحاله به على رجل، فأفلس الذي أحيل عليه؛ فله أن يرجع على الذي كان عليه أصل حقه، ولو كان له الذي له الْحَقِّ

(1) في (م): وطلب.

(2) في (ق) و (م): «إذا فعل ولم»، وفوقها: «لعله ولو لم».