كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١١٩

باب 8: في المفلس

119

ومن عليه دين ولا مال له إِلَّا عبد واحد فأعتقه؛ جاز عتقه، إلا أن يكون القاضي قد أظهر إفلاسه، فما صنع بعد ذلك؛ لم يجز له من عتق ولا هبة ولا بيع.

مسألة: [في إعطاء الدين لمن فلسه الحاكم]

ومن رفع عليه غرماؤه إلى الحاكم ففلسه وحجر عليه، فاستدان بعد ذلك؛ فلا يصح ذلك العقد، والمال لمن استدان منه بالغرر، إلا أن يكون المستدان منه عالمًا بإفلاسه فلا رجعة له عليه ولا عذر له إذا داينه بعد المعرفة بأحواله، وكأنَّه وهبه له أو أطعمه إيَّاه، وكان هو سببًا لإتلاف ماله، وبالله التوفيق.

مسألة: [في تفليس الحاكم، وفي أحوال المفلس] وتفلس الحاكم أن يقول: له قد حجرت عليك مالك، أو منعتك من التصرف فيه، أو حكمت عليك بالإفلاس.

ومن اشترى سلعة، ثُمَّ أفلس المشتري؛ لم يكن للبائع أخذها إن وجدها؛ لأن ملكه زال عنها بالبيع. وكذلك لو مات وتركها كانت أُسوة بين الغرماء. وقال بعض أصحابنا: إذا أفلس فوجدها بائعها بعينها قائمة كان أحق بها، وله أخذها؛ لخبر روي. وفي تأويله غلط (1). عندي؛ لأنَّ (2) الخبر ورد عن النَّبِي /58/ «فصاحبُها أَحقُّ بها» (3)، وصاحبها: هو الذي ملكها بالشراء.

ووافقنا على ذلك أبو حنيفة. وأما الشافعي فبالقول (4) الأول يأخذ».

(1) في النسخ: «على ما»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، ج 2. (2) كذا في النسخ؛ ولعل الصواب أن يقول: «أَنَّ». (3) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ: «إذا أفلس الرجل فوجد الرجل عنده سلعته بعينها فهو أحق بها»، كتاب المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس ر 3000. وعبد الرزاق،

عن أبي هريرة بلفظه، كتاب البيوع، باب الرجل يفلس فيجد سلعته بعينها، ر 14660.

(4) في النسخ: «في القول»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة.