كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٢١

باب 8: في المفلس

121

ما يدل على ذلك؛ قال الله - جل ذكره -: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةِ﴾ (البقرة: (280)، فأمر بترك المعسر وتأخيره إلى أن يتيسر له دفع الحق، ولم يجعل لذلك حدًّا.

وقال بعض أصحابنا: إِنَّ البينة على صاحب الحق إذا ادعى على الغريم أنَّه يجد السبيل إلى دفع الحق ولم يجعل لذلك حدا.

وقال بعض أصحابنا: إِنَّ البيّنة على صاحب الحق إذا ادَّعى علَى الغريم أنه يجد السبيل إلى دفع الحق الذي حكم به الحاكم، وإنَّ القول قول المدعي للإعدام؛ لأنَّ الناس عندهم في الأصل غير مالكين للأموال. وإذا احتمل أن يكون واجدا المال ثبت عليه من الحق، واحتمل أن يكون معدمًا على ما ادعاه (1)؛ فالمرجوع إلى الأصل وهو أن

لا ملك.

والنظر عندي يوجب ب: ألَّا يقبل قوله فيما يدعيه من الإعدام [عن] دفع حق صار إليه به بدل، نحو المعاملات التي تجري بين الناس؛ لأنه احتمل صدقه في عدم ما يثبت عليه من الحق؛ فإنّه مدَّع لزوال البدل الذي استحق

عليه به هذا (2) الحق.

وقد يجوز أيضا أن يكون ما قد صار إليه تلف بسرق أو خسران أو سقوط أو ما يشبه (3) ذلك مِمَّا لا يتوصل إلى العوض عنه؛ فالحكم غير متحقق لذلك إلا بالبينة العادلة، والله أعلم.

(1) في (ق): ادعى.

(2) في (م): «عليه بهذا».

(3) في (م): يشبهه.