كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٢٦

126

كتاب

الجزء الثامن عشر

وأيضا: فإنَّ إدخال السرور عليه يجزئه على التهاون بالحقوق، وإن كان

محبوسًا عليها.

أنَّه كان إذا

ولم يبلغنا عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه كان متخذا حَبسًا، إِلَّا ما روي أحدث أحد حدثًا يجب عليه مثل ما يحبس الحاكم قال: اربطوه إلى تلك السارية في المسجد، والله أعلم. فلما كثر الإسلام اتَّخذوا الحبوس في أيَّام الخلائف ومن بعدهم من أئمة العدل، واحتذى المسلمون مثالهم واقتفوا آثارهم؛ لأنه عمل به أئمة العدل ولم يغيّره العلماء في عصرهم، فصار أثرًا يُتَّبع، وحجَّة لمن يأتي من بعدهم، والله أعلم بالصواب.

ورأيناهم يجعلون الحبس مكشوفا للشمس والبرد؛ فمن أراد ستر على نفسه؛ لأنَّ الحبس عقوبة، فمن أجل ذلك لم يجعلوا لهم أستارًا، ولو جعلوا لهم أستارًا وأنفاقًا لتهاونوا بالحقوق، ولاجترأوا على معاصي الله.

وحبس الحدود والدماء والتهم والحقوق واحد، وكله عقوبة، وبينه (1) كل واحد بحبسه على قدر معصيته وذنبه، كذلك عقوبة الدنيا والآخرة؛ ألا ترى أنَّ أهلَ النار كلّهم لِكُلّ ضِعْفُ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 38).

مسألة: [في بيان الإعسار وادعاء العدم]

ومن تبين للحاكم أنَّه معسر غير واجد؛ لم يكن عليه حبس. [و] إذا صح عدمه فليأخذ عليه كفيلا؛ لئلا يتولَّى ويفرض عليه فريضة في مكسبته. /61 واختلفوا في مقدار ذلك؛ وذلك إلى ما يراه الحاكم. ومنهم من قال: ما فضل من نفقته وكسوته دفع في الدين ومنهم من قال الثلث. وقال الأكثر والأعدل عندي ما فضل من نفقته وكسوته.

(1) كذا في النسخ؛ ولعلَّ الصواب ما جاء في المصنف للكندي (ج 12): «وينتهي».