كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٢٧

باب 9: في حبس الغريم، وتوقيف ماله والحجر عليه

127

ومن ادعى العدم ففيه اختلاف؛ منهم من قال: أبو (1) آدم على الإعدام وُلِد، فهو على ذلك حتى تصح يسرته. وقال آخرون: إنَّه قد تَملَّك مالا من عند من داينه؛ فهو في حال الجدة حتّى يصح إعدامه.

وقال آخرون: ما كان عليه من حق من قبل صداق تزوج عليه؛ فإذا ادعى الإعدام لم يُحبس حتَّى يُعلم أن أن معه ما يقضي الصداق. وأما الحقوق من قبل الدين؛ فإنَّه قد أخذ مالا من عند مالكه؛ فعليه أن يقضيه حتى تصح بينة أنّ ذلك المال [الذي] داين به قد زال وصار في حال الفقر.

وأصحابنا أكثر أحكامهم: أنّ كلّ من رفع عليه بحق فلم يقضه؛ حبس حتَّى يقضي، أو يصح إعدامه؛ وذلك عندهم لئلا يستخف الناس بحقوق بعضهم بعض، وتبطل الحقوق.

ويوجد عن محمد بن محبوب أنَّه قال: إنَّه معدم لم يُعجل عليه بالحبس حتَّى يسأل عنه جيرانه وأهل الخبرة به؛ فإن صح إعدامه لم يُحبس، والله أعلم.

:

ابن جعفر والمديون إذا صح إعدامه وفلس، وفرضت عليه فريضة لغرمائه؛ فلا حبس عليه. وإن حضر أجل الفريضة واجتمع ذلك عليه ولم يؤده، واحتج أنَّه لم يقدر؛ فقد قيل: إنّه لا يحبس أيضًا، إلا أن يكون له

صناعة فكره أن يعمل فإنَّه يحبس حتَّى يعمل أو يعرف عذره (2). [و] إذا لم يكن أحد قائم بنفقة المحبوسين، ولا عندهم قوت؛ فإنَّهم يخرجون يسألون الناس ومعهم من يحفظهم لئلا يهربوا.

ومن طلب بدين فحبس مدد فهرب؛ بيع، ماله وإن كان في القرية فلا يباع.

(1) في النسخ: أبو؛ ولعل الصواب: «ابن».

(2) هذه الفقرة ذكرها بنصها في بداية الباب السابق (ص 55 مخ).