كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٢٩

باب 9: في حبس الغريم، وتوقيف ماله والحجر عليه

129

ومن حجر عليه الحاكم ثُمَّ جُرح؛ فليس له أن يبرئ الجارح من الأرش، فإن أبرأه لم يبرأ. وله أن يعفو عن القصاص؛ لأنَّ الأصل له القصاص وليس للغرماء فيه حق، فله أن يعفو؛ فلما رجع إلى الديَّة صارت مالا وقد حجر

ماله عليه الحاكم بيع وهبته.

وكذلك لو كان له قود فرجع إلى الدية؛ لم يكن له إبراء القاتل من

الدية، وله أن يعفو عن القود.

مسألة: [فيمن أعتق عبدا وعليه دين، والإقرار بالدين أجمعوا أنَّ من أعتق عبده وقد حكم عليه الحاكم بالدين للغرماء وحجر عليه ماله؛ أنَّ عتقه باطل.

واختلفوا فيه إذا أعتقه وقد حكم عليه بالدين ولا وفاء في ماله بما عليه؛ فقال بعضهم: عتقه ماض ما لم يحجر عليه الحاكم. وقال بعضهم: عتقه باطل. والنظر يوجب عتقه ما لم يحجر الحاكم عليه؛ لأنَّ له التصرف ماله وإخراجه من يده قبل الحجر، والله أعلم.

في

وإذا حجر الحاكم على رجل فلا عتق له في تطوّع ولا واجب، في ظهار ولا غيره. فإن أعتق في ظهار (1) فمضت أربعة أشهر ولم يأت بكفارة غير

العتق؛ بانت منه زوجته.

فإن أقر الرجل بدين بعد الحجر لم يدخل مع الغرماء إلا بإقامة البينة بأنَّ الدين كان قبل الحجر. فإن كان الإقرار منه لولده وقامت به البينة على ما شرطنا؛ لم يدخل مع الغرماء حتّى يستوفوا. فإن كان أبوه دخل معهم؛ فإن فضل من المال شيء حكم عليه لمن أقرَّ له به وإن لم تكن بينة.

(1) في (م): + فمات.