كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٣١

باب 9: في حبس الغريم، وتوقيف ماله والحجر عليه

131

من يده ودفعه إلى ثقة عنده وأمر صاحب اليد بالإنفاق وهي المؤنة ا وأوجب للْمُدَّعي دفع ما يحتاج إليه من المؤنة والنفقة، ورجع عليه بجميع ذلك. وإن لم يثبت للمدعي حق فيه؛ كان ربّ السلعة قد أنفق على ماله، ولا شيء له على أحد، والله أعلم».

ألَّا

مسألة: [في الحكم على من صحت عليه الحقوق مع الحاكم] فإذا صحت الحقوق مع الحاكم؛ فله أن يحجر على صاحب المال ماله يزيله، ولا يحدث فيه حدثًا حتَّى يؤدي الحقوق التي صحت عليه، حبسه أو أجله. وقال بعض: يحجر (1) عليه من ماله بقدر ما صح من الحقوق عليه. وقال الفضل: قد حكم بعض الحكّام عليه إذا تفالس أن يستحلفه بها: ما عنده ما يؤدي الحقوق التي صحت عليه، ويحجر عليه أن يدان دينا حتَّى يؤدّي ما فرض عليه لديَّانه الذين رفعوا عليه.

فإن ادعى عليه أحد دينًا، فأقر له من بعد ما حجر عليه الحاكم؛ لم يدخل في فريضة الدين [التي فرض لهم إلا بشاهدي عدل أنه عليه قبل حجر إِلَّا الحاكم، ثُمَّ يكون ما أقر به عليه لمن أقر له به داخلا مع الديان في الفريضة.

وإن لم يصح بشاهدي عدل؛ فإذا استوفى الديان أخذ الذين أقر لهم. ومن حجر عليه ماله وتقدّم عليه أن لا يحدث فيه حدثًا فباعه؛ لم يتمّ ذلك له ويبطل، ولا يدخل المقضي ولا المشتري مع الغرماء في هَذَا المال بشيء، ويرجع يبيعه ويستسعيه بما لزمه له من حق، وسواء رفع عليه أحد من غرمائه إلى الإمام أو القاضي إلى بلدهم وحجر عليه ماله أحد على هذه الصفة فهو سواء.

منهم

(1) في (م): الحجر.