كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٢

132

كتاب

الجزء الثامن عشر

ولكن إذا رفع عليه غرماؤه إلى أحد من حكام المسلمين، ثُمَّ أَقرَّ أَنَّ ماله هَذَا لفلان؛ جاز إقراره هذا، ولا يدخل غرماؤه في هذا المال (1) ولهم على من أقر له به يمين.

وإذا حجر عليه الحاكم ماله على أن لا يحدث فيه حدثًا، أقر به لأحد؛ بطل إقراره وشرع الغرماء في هَذَا المال. وإن كان عليه ديون إلى أجل وصداق آجل لزوجته؛ فذلك يدخل مع غرمائه في الوقف، ويوقف لهم ما ينوبهم إلى محل حقوقهم.

ومن رفع عليه غرماؤه إلى الحاكم أو وال فحجر عليه ماله؛ لم يجز له بعد ذلك بيعه ولا هبته ولا قياضه ولا قضاؤه وهو بمنزلة المريض فإن أقر أنه لغيره؛ [أيجوز إقراره لمن أقر له؟ قَالَ: نعم، يجوز (2) إقراره ما لم يصر حد التفليس ويفرض عليه فريضة لغرمائه.

في

مع

فإن رفع |عليه| واحد من غرمائه ولم يرفع عليه الباقون؛ فإنَّ الذي رفع يقوم مقام نفسه في حقه، ولا يكون لسائر الغرماء الذين لم يرفعوا عليه مثل ما للذي رفع عليه. فإن رفعوا كلّهم فأنكرهم ولم تصح حقوقهم ببينة عادلة مع الحاكم حتى أزال ماله؛ فجائز إزالته ماله ما لم يصح عليه حق الرافع عليه الحاكم. وإذا رفع الديَّان على //64/ غريمهم، فامتنع عن تسليم حقهم إليهم بعد صحتها؛ لزمه عند الحاكم الحبس، ولا حبس عليه بعد بذله لماله، ولكن الحاكم يأخذه ببيع ماله وتسليم الحقوق إلى غرمائه؛ فإن فعل وإلا حبسه، إلا أن يفعل ولا يخلي سبيله، والله أعلم.

(1) في (ق): تحتها: «الحال». (2) في النسخ: «فأخَّر»؛ ولعلَّ الصواب ما قومناه من الجزء (22) الآتي في المسألة المكرّرة، من جواب أبي عبد الله في «مسألة: [في تحاصص الغرماء في مال المديون]» من «باب: في الأكل مع الغريم والانتفاع بماله أو به»، ص 283 (مخ).