الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٣٣باب 9: في حبس الغريم، وتوقيف ماله والحجر عليه
مسألة: [في وجوه الوقف عند الحكم]
133
والوقف أول الحكم، وهو على وجوه مختلفة، ولا ينبغي لحاكم عدل أن يحكم إلَّا بعد الصحة والبينات.
فمن وجوه الوقف: أن يصح حق على الميت من صداق أو دين غير الصداق؛ فيوقف مال الْمَيِّت حتّى يقضي ما صح عليه.
ومن ذلك رجل يدعي إلى أحد مالا أو بضاعة (1) وينكرها المدعى إليه، فيقيم المدعي شهادة عدل على ذلك ويحتج الذي في يده أنه أزالها إليه، أو صارت له من بعض الأسباب؛ فعند هَذَا يوقف ذلك المال في يد ثقة، ويخرج من يده ويُمدّد في صحة ما ادعاه. فإن صح مطله كان له ما صح بعد استبراء حجّته سلّم ذلك إلى الذي صح له. وقال بعض: ما دام يجيء بالبينة ويرد فهو يُمدّد مدَّة بعد مدة على قدر مكان البينة.
وإن لم يكن | يجيء ببيّنة ويطلب المدة؛ فبعض قال: يُمدّد ثلاثة آجال ثُمَّ لا مدة له.
وقيل: إنَّ رجلًا كان يطلب مطلبًا إلى موسى بن علي من الباطنة، فقال له: قد اختلفت إليك ثمانين منقلة. فقال له أبو عليّ: مناقلي أبعد
من
مناقلك.
فصل: [في أنواع الحجر]
والحَجْر حَجْران حجر فساد، وهو أن يكون الإنسان غير رشيد في ماله، يسرف فيه مِمَّا (2) يعفى له؛ فهذا حجر عليه.
(1) في النسخ تحتها: «مالم أو لطاعة»، وفوقها كتب: «لعله مالاً أو بضاعة» ولعله الصواب.
(2) في (م): ما.