كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٤

134

كتاب

الجزء الثامن عشر

والحجر الثاني: حجر الدين وهو أن يستغرق الدين أمواله ويخاف: غرماؤه إتلافه لها عليهم؛ فإنَّ القاضي يحجر عليه ويبطل ما فعله بعد ذلك في ماله ويمنع ما وجده، له وتقسم أثمان ذلك بين غرمائه؛ وبهذا يقول أبو يوسف ومحمد. وأما أبو حنيفة فقال: لا ينبغي للقاضي أن يحجر على هذا، ولا يحدث عليه في ماله حدثًا، ولكنه يحبس حتى يكون هو الذي ماله في دينه ويقضي غرماءه. ووجدت أصحابنا يقولون [بذلك] في يبيع الحجر، والله أعلم.

وقيل: جائز للمرأة أن تحجر على زوجها ماله إذا خافت أن يتلفه، فلا تدرك بصداقها شيئًا، والله أعلم.

فصل: [في وجوب الحجر]

اختلف الناس في وجوب الحجر؛ فقال كثير منهم بوجوبه على كل مضيع لماله، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ واحتجوا في ذلك بأخبار عن عليّ وابن عباس وابن الزبير، فبذلك يقول مالك وعثمان الليثي والشافعي وغيرهم. وقال نعمان وزفر: لا يحجر على الحرّ البالغ.

واحتج من أجاز ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله قد كره لكم ثلاثا قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (1)، وما كره الله ل لنا فيحرم علينا فعله. وقد حجر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ومنعه من البيع» (3).

(1) رواه الربيع، عن ابن عبّاس ببعض، لفظه، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 567. والبخاري عن المغيرة بن شعبة بلفظ قريب باب ما ينهى عن إضاعة المال،

ر 2277.

(2) رواه البخاري، عن ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي يخدع في البيع: «إذا بايعت فقل لا خلابة»، كتاب الخصومات باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل، ر 2237، 6449.