كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٢

142

كتاب

الجزء الثامن عشر

فإن كان عليه لزوجته دين وأراد الحجّ فقالت لا أحل لك؛ فإنَّه يعطيها حقها، فإن أبت أن تأخذه أُجبرت على ذلك؛ لأنَّه ليس له أجل مسمى، ولأنَّ المسلمين إِنَّمَا أجزوه إذا طلبت ذلك. فإن أعطاها حقها فأبت على ذلك، فإن شرط عليها أنّي أحجّ فإن مت فأنا بريء؛ فله شرطه. وقيل: إذا دعاها إلى حقها ففرت؛ فله أن يخرج، والشرط منتقض.

ومن كان عليه دين لا يعلم به إلا هو؛ فلا يقاتل ويرجع إلى دينه. قيل عن موسى بن عليّ: فيمن عليه دين ويعرض له القتال؛ أنَّه يولّي. قال: فإن خاف التبع فليقاتل، ولا يقتل مدبرًا.

ومن كان له دين على رجل فقال له اقض عنّي ديني الذي علي لفلان من الدين الذي عليك لي، ثُمَّ لقيه فقال: قد أوفيت الرجل؛ فله الرجعة عليه، إِلَّا أَن يقيم بينة بدفعه.

ومن اشترى جرابًا بالنسيئة ثُمَّ قال اقضه عنِّي فلانًا، وَكِلْ له كَيلة واحدة؛ فإنّا لا نرى هذا بل كان عليه أن يقبض الجراب ثُمَّ يوكَّله بعد إن شاء في قضاء فلان ولو أمر الذي له عليه الجراب أن يقبضه من البائع لكان ذلك جائزا عندنا، والله أعلم.

مسألة: [في الدين المضيّق على صاحبه]

ومن كان عليه ديون كثيرة من أموال اغتصبها ومظالم ارتكبها، وله مال يملكه بقدر ما عليه لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرف فيه ويحبسه عن قضاء في تلك المظالم، إلا قدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت مثله. فإن وهب منه شيئًا، أو باع أو اشترى شيئًا منه، أو تزوج عليه؛ جاز له ذلك، وهو ملكه، وله أن يتصرّف فيه تصرّف الملاك؛ فكل ذلك يجوز ويحكم له الحاكم. وأما فيما بينه وبين الله فهو آثم.