كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٣

باب 10: في الديون والحقوق، والأحكام فيها

143

وإنما قلنا: لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين ربه؛ لأنَّ أصحاب المظالم مضيقون عليه؛ فليس له (1) أن يحبس (2) عليهم مالهم، فإن كان يقدر على تسليم حقوقهم (3) وهم غير موسعين عليه فهذا كأنّ حبسه ذلك عنهم معصية؛

(4)

لقول الرسول: مَطْلُ الْمُوسِر ظُلْمٌ) في المغصوب منه والمتعدى (5) عليه في ماله بمنزلة المطالب المضيق عليه؛ لأنه غير مبيح لمن ظلمه، ولا موسّع عليه في تأخير حقه الذي غير ماله أو قيمته. /69/ فإن كانت هذه الأموال من ديون تحملها من أربابها فهو غير آثم في إلا أن يطالبوا أو يضيقوا؛ فحينئذ يكون آثما إن حبس عليهم

حبسها عنهم، وهو يقدر على ذلك.

الفرق بين ما تحمله من الدين برأي أربابه وما تحمل بغير رأيهم: أَنَّ الدين الذي تحمله برأي أربابه أنفُسهم بذلك طيبة فهو غير آثم إلى أن يضيقوا عليه [و] لا تطيب نفوسهم بحبسه عليهم؛ فحينئذ يأثم بتأخيره عنهم وهو يقدر على دفعه وأمَّا المتعدي على أموال الناس والآخذ لها بغير رأيهم؛ فأنفسهم بذلك غير طيبة، وهم مضيقون عليه مطالبون له إن وجدوا السبيل إلى مطالبته، وقد خرج الله عليه حبسه مالهم عليه، وتأخيره

عنهم حقوقهم.

(1)

(ق) - له.

(2) في النسخ: «يحتصر»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من الزيادة المضافة في المجلد (18) الآتي، «باب (93)»، ومن جامع ابن بركة، 207/ 1.

(3) في (ق): «على المدعى عليهم».

(4) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ: «الغني»، كتاب الأحكام، باب (35)، ر 598. والبخاري،

عن أبي ذر كتاب الحوالات، باب الحوالة، ر 2187.

(5) في (ق): فوقها: «والمعتدي».