الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤124
كتاب
الجزء الثاني
مسألة: [في قوله تعالى: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ و {خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)] فإن قال: فقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (السجدة (5) وفي آية أخرى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (المعارج: 4) ما
معنى هذا الاختلاف؟ قيل: قال ابن عباس وغيره: تنزل الملائكة ثُمَّ تصعد في يوم أو بعض يوم، وكان مقدار (1) مسيرة ذلك اليوم أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ؛ لأنَّ بُعْدَ ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم)، فإذا قطعته الملائكة النازلة وصاعدة في يوم واحد فقد قطعت مسيرة ألف سنة. وأما قوله: {فِي يَوْمِ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) فهو يوم القيامة. قال قطرب: يقول تعالى لو كان محاسبة العباد إلى غيره وعل لكان حَاسَبَهُم (3) في خمسين ألف سنة، والله - تبارك وتعالى ـ يحاسبهم في أسرع من الطرف، كما قال جل ثناؤه: {وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
(الرعد: 41).
(1) في (د): «مقداره».
(2) هذا مجرد تخمين غير مبني على يقين. وقد أثبتت الاكتشافات العلمية الحديثة أنَّ المسافات الفلكية لا تقاس بمسيرة بني آدم بل بمسيرة الضوء، لا بآلاف السنوات،
ما
بل بملايين السنين الضوئية. هذا ما توصلت البشرية إلى معرفته اليوم، ولا ندري سيكشفه الغد من أبعاد. مع الإشارة إلى أنّ ما توصل إليه العلم لا يتجاوز السماء الدنيا ـ كما ألمح إليه فضيلة الشيخ أحمد الخليلي - وأما ما وراء ذلك من السماوات الأخرى فلا يعلمه إلا الله!. يقول سماحة الشيخ: «على أنّي لا أستبعد أن تكون هذه المجرات المذكورة ـ مع كل ما فيها من أجرام - هي في طبقة السماء الدنيا». انظر: جواهر التفسير، 428/ 2.
(3) كذا في النسخ، لعل الصواب: «حسابهم».