كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

باب 3: القول في آيات

125

قال الكلبي: مقدار ذلك اليوم عند الخلق في فصل القضاء خمسون

ألف سنة، وفي ساعة يفرغ الله رحل من القضاء بين الخلق.

وعل

مسألة: [في قوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلَيْكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ)] فإن قال: فما معنى قوله: {تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قيل له: معناه تعرج إلى المكان الذي لا يتولى الحكم وإنفاذ

الأمور فيه إلا هو. فإن قال: لماذا كان ما يصعد يقال: إنَّه يصعد /61/ ويعرج إليه، وما ينزل لا يقال: إنَّه ينزل إليه، بل يقال: إنَّه ينزل من عنده؟ قيل له: لأنه جعل مكان تدبيره ـ وما ينزل من وحْيِهِ إلى الأرض وأخباره ـ السماء، وإن لم تكن السماء مكانًا له، وكان ما ينزل من السماء إلى الأرض من أمره وأحكامه إِنَّما يَمْلِكُ عِبَادُهُ الْحُكْمَ فيه والقيام بإنفاذه؛ فلهذا كان الأمر ينزل من قِبَلِهِ من السماء إذ كان مكان الأمر السماء، وإن لم تكن السماء مكانا له، وكان ما ينزل إلى الأرض لا يقال: إنَّه ينزل إلى الله، إذ كان إِذا أَنزَلَه مَلَكَ عِبَادُهُ القيام به؛ فلهذا كان نازلا إليهم لا إليه فإذا عرج إلى السماء قيل له: إِلَيْهِ؛ لأنَّه لا يملك أحد الحكم في ذلك غيرُهُ.

مسألة [معنى قول الله تعالى: {مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِج] فإن قال: فما معنى قول الله تعالى: {مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِج) (المعارج: 3)؟ قيل له: المعارج الأمكنة المرتفعة، ويدلُّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ (الزخرف: (33) يعني: أماكن مرتفعة والله خالقها، نحو السماء

(1) أبو النضر، محمد بن السائب بن بشر الكلبي (ت: 146 هـ)، وقد تقدمت

ترجمته.