الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٤٤144
كتاب
الجزء الثامن عشر
ولا يجوز لوارثه أن يحبس من هَذَا المال شيئًا لقوت يومه إذا مات هَذَا المتعدي وأقر بهذه الديون؛ لأنَّ الْمَيِّت كان مالكًا لذلك المال، والوارث ليس بمالك له إلا بعد تلك الديون؛ كما قال الله وعل: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين) (النساء: (11)، فإن كان عليه زكوات كثيرة لم يأثم بتأخيرها اإلا أن يطالب بها الإمام، أو من يطالب بها بأمر الإمام، ولا يأثم بتأخيرها إلا أن يرى بالفقراء سوء حال من جوع وعري فحينئذ يأثم إن أخرها عنه؛ لأنَّ الفقراء ليس بخصوم فيها، وإن كانوا يستحقونها، والله تعالى جعلها حقًا لهم، وإذا كانوا شديدي الحاجة إليها وهو يعلم ذلك كان آثما إن حبسها عنهم. ولا تمانع بين أهل العلم أن أهل القرى والموضع في أيام النبي وفي أعصار الأئمة كان تجب عليهم الزكوات، وكانوا يحبسونها إلى أن يصل القابض لها ولو مضى لذلك مدة طويلة، وهذا يدلّ علَى أَنَّ تأخيرها غير مُخرج صاحبها عن عدالته ومنزلته، والزكاة لجماعة الفقراء، وهي ليس لقوم منهم دون قوم بأعيانهم فيكونوا خصما فيها؛ ألا ترى أَنَّ الذي عليه الزكاة لو لم يعطها لهؤلاء الخصوم وأعطاها غيرهم جاز له؛ فلذلك قلنا ما قلنا، وبالله التوفيق.
مسألة: [فيمن يجوز للحاكم أن يهجم عليه]
اتفق أصحابنا - إِلَّا من شدَّ عنهم بقول لا عمل عليه ـ أن للإمام أَنَّ والحاكم أن يهجما على السارق والقاتل الممتنع بالحق في بيته وأمنه أن (1) الذي كان قبل ذلك له، ومن كان في معناهما من المتعدين، وإخراجهما إلى حيث ينصف الحاكم منهما. وأجمعوا أنّهم لا يهجمون على مديون بدين استدانه (2) برأي أصحابه ولو تولّى بدفعه.
(1) في (ق): - أن.
(2) في (م): لاستدانه.