كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٧

باب 10: في الديون والحقوق، والأحكام فيها

147

ومن كان عليه لرجل دين فقال: اشهدوا أنّي قد تركته، ثُمَّ احتج أنَّه لم يبرئه من الحق، أو قال: قد أبرأته ولم يسم بالحقِّ ولا باسم الرجل؛ فأما عند الحاكم /71 فإن احتج بهذه الحجّة لم يحكم عليه بترك حقه حتى يقول: إنَّي تركت له حقي أو قد أبرأته منه، إلَّا أَنَّ عليه اليمين ما ترك له هَذَا الحق الذي عليه؛ فإن حلف كان له حقه، وإن لم يحلف لم يكن له شيء. وإن رد اليمين إلى الغريم لم يكن له على الغريم اليمين إلا على ما قال: قد تركت له أو قد أبرأته، ولا يحلف على ما حفظ من لفظه وفيما بينه وبين الله. فإن كان قد عنى بذلك الترك، وذلك البرآن لحقه لغريمه؛ فلا يسعه أخذه إذا قال الغريم: قد قبلت. وقال بعض الفقهاء ليس عليه أن يقول: قد قبلت ما هو عليه.

ومن كان عليه درهم لرجل، فاشترى منه شراء بدرهم؛ فإن يكن درهم فنحبُّ (1) أن يرافعه درهما بدرهم. وإن مات احتاط. وكذلك الحبّ إن كان حيا واتَّفقا على ذلك. وإن مات فلا يرافعه فإن جحده الورثة؛ فله أن يرفع بسعر يومه ذلك، ويردّ عليهم إن، فضل ويعلمهم أنه قد استوفى الدرهم. ومن كان عمل في سلف له بغير الوجه، ثُمَّ اطَّلع على فساده؛ فإنَّه يخبر الرجل به؛ فإن رجع إلى الوجه وإلا تركه.

6

ومن كان عليه دين لرجل لا يعرفه ولا وارثه فيستحبّ له أن يفرّق ذلك الدين في الفقراء؛ وهو عليه إن جاء ذلك الرجل أو وارثه؛ وعليه أن يطلب ذلك الرجل ووارثه بالاجتهاد في المسألة، فإن قدر على صاحبه أو وارثه أدى إليه حقه.

وكذلك من عليه دين لمن لا يعرف اسمه ولا عصبته؛ فإنَّه يلتمس ويجتهد في طلبهم ولا يسأم فإن أعياه أن يجدهم فليتصدق به عن ربه.

(1) في (ق): «فإن يكن حبا فيجب».