كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٨

148

كتاب

الجزء الثامن عشر

وحفظ الوضاح عن منير: أَنَّ الشاري لا يحمل الدين.

ومن وجب له جناية في رقبة عبد لرجل فامتنع المولى عن (1) إنصاف صاحب الحق المجني عليه؛ فجائز له إن قدر على بيع العبد أن يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه على قول بعض المسلمين مِمَّن أجاز لصاحب الحق الممنوع منه أن يأخذ من غير جنس حقه، ويبيعه ويأخذ حقه. وبعض: لم يجز له أن يأخذ إلا من جنس ما كان له. وإذا قال رجل لغريمه قد أبرأك الله من حقّي؛ فهي براءة. وإن قال: أبرأك

الله؛ فهذا ضعيف.

ومن قال لرجل: ادفع إلى فلان قفير (3) حبّ وعليَّ الثمن؛ فليس عليه إلَّا قفير حبّ أو قيمته يوم أتلفه. وكذلك لو سأله كيف يبيع الحبّ فأخبره بالثمن الذي يبيع به، قال ادفع إلى فلان بدرهم حبَّا؛ فإنَّه لا يلزمه الدرهم، وإنَّما يلزمه أن يردّ مثل ما أخذ وقيمته يوم أتلفه؛ لأنه لم يبايعه، وذلك في الحكم.

ومن كان يعامل الناس ويتحمل الديون وهو يدين بأدائها، ثُمَّ نـ شيئًا منها؛ ففيه اختلاف؛ منهم من قال: الدين باق عليه. ومنهم من قال: لا شيء عليه.

ومن كان عليه دين وكان قادرًا على قضاء دينه أدى دينه وجاهد. واختلفوا فيه إذا لم يقدر على أداء الدين ودهمه القتال؛ فقال أكثر

(1) في (ق): - عن.

(2) هكذا في النسخ يذكر: «القفير» بالراء، وهو الزبيل لغة يمانية كما قال ابن دريد، وعليه أطبقت لغة أهل عُمان وعلمائها في مصنّفاتهم، وكثر استعماله في كتب اللغة بالزاي؛ أي: القَفِيزُ. والقَفِيزُ: أَقْفِرَةٌ وقُفْزان، وهو من المكاييل المعروفة، يختلف مقداره حسب البلدان، ويعادل ما يقرب 16 كلغ، وهو مكيال يتواضع الناس عليه. كما هو في عُمان له أحجام مختلفة، والكبير منها يعادل 45 كلغ. انظر: العين؛ اللسان؛ المعجم الوسيط (قفز). هنتس: المكاييل، ص 66.

جمع