الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٤٩باب 10: في الديون والحقوق، والأحكام فيها
149
أصحابنا: لا يقاتل وينفار (1) منه، ولا يعرّض نفسه للقتال الذي قد يأتي عليها القتل؛ فيكون سببًا لذهاب حقوق الناس /72/.
وقال محمد بن محبوب: إذا دَهمه القتال قاتل ويدفع عن نفسه، فإن قتل رجوت أن يتحمل الله عنه دينه واتَّفقوا على أن ليس له الخروج في
الجهاد حتى يقضى دينه.
طلب
ويوجد لمُحمَّد بن محبوب: في من كان عليه دين وفي ماله وفاء لدينه أنَّه يوصي إلى عدول، ويخرج يجاهد مع الناس.
والنظر يوجب عندي:
أَنَّ
من عليه دين ولا يجد سبيلا إلى قضائه أنّ عليه
فرض الجهاد إذا وجده؛ لأنَّ الجهاد فرض على من قدر عليه، والدين ليس بفرض على من لم يقدر على أدائه.
ومن كان عليه صداق لامرأته نَخل، وله مال يقوم بصداقها، وأراد الحج، فتعلقت به وطلبت حقها، فخشي أن يسلّم ماله إليها بحقها ويرجع من سفره فيؤديه ويتمسك بماله وعليه عوله فخشي أن يصيبه نقص في طلب المعاش؛ فإنَّه يرهن في يدها المال بصداقها.
مسألة: [في قضاء الديون]
ومن كان عليه لرجل دراهم، ودفع إليه خمسة دراهم، وقال له: خذ هذه الخمسة دراهم ربَّما من حقك حتّى أحاسبك؛ فهي وديعة حتى يقضيه إيَّاها. ومن عليه دين ولا مال له إلَّا أصل، وأجله الحاكم في بيع ماله، فلم يجد له مشتر إلا بنقصان؛ فعليه أن يبيع إلا أن ينكسر عن البيع ربعه. وقال آخرون إلى نقصان الثلث.
(1) كذا في النسخ، وفي نسخة من نسخ جامع ابن بركة: «وينفر»، جامع ابن بركة: «وينفر»، ولعله الصواب.