كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٥١

باب 10: في الديون والحقوق، والأحكام فيها

مسألة: [في معاملات صاحب الدين وغيرها

معه

151

في جملة

ومن كان له على رجل دين فدعاه /73/ في وليمة، فأكل الناس؛ فقد قيل: إنَّ ذا الدين لا يأكل مع غريمه وعندي أنه إذا كان ذلك في تعارف العادة، أو كان يجري بينهما من قبل الدين؛ فجائز له، ولا شيء عليه. فإن نزل به أيَّامًا فلا يجوز أن ينزل على غريمه ولا يأكل من طعامه، وإن معه حسب له ذلك له ذلك من حقه، إلَّا الذي قد عوّد ذلك بينهما.

أكل

أنه يحسبه

فإن أهدى إليه هدية وهو نازل على غيره في البلد يريد مطالبته؛ فعندي له بالقيمة من الدين. وإن كانت العادة بينهما جارية بالهدية قبل الدين، أو يدلّ أحدهما على الآخر في ماله؛ فلا أرى يلزمه في هَذَا الوجه له شيء على ما جرت به العادة بينهما. فإن زوجه ابنته أو أخته أو وليّته ووهب له الدين الذي له عليه من غير شرط؛ كان منهما في ذلك على التزويج للهبة [فجائز]. وإن كان بينهما في ذلك شرط؛ فقد قيل: إنّ ذلِك يجوز للمرأة زيادة في حقها، والله أعلم، ولا يجوز له أخذ الرشوة. فإن جعل ذَلِك الدين من صداقها فالتزويج ثابت، وعلى الولي دفع ذلك إلى المرأة يعطيها إيَّاه ولا شيء له من ذلك. وإن أنقصها من صداقها الآجل ذلك؛ لم يجز على قول بعض. وإذا صح التزويج بالعقد والصداق؛ جاز للزوج وطؤها، والله أعلم.

ومن

كان له دين آجل من حبّ أو تَمر أو حيوان؛ لم يجز له بيعه حتَّى يقبضه مِمَّن عليه، ثُمَّ يبيع لمن شاء، أو حتَّى يَجري فيه الصاعان، والله أعلم.

ومن عنده عشرون دينارًا وعليه دين بمقدارها ولزمه الحج وله عيال وعليه مؤنة؛ فالواجب أن يقضي الدين أولًا ثُمَّ العيال، وإن خاف عليهم

(1) هذه الزيادة لاستقامة المعنى من مصنّف الكندي، ج 20.