كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

126

كتاب

الجزء الثاني

والعرش وغير ذلك، وإن لم تكن هذه الأماكن أماكن له؛ لأنه لا يحتاج إلى الأماكن، وهي أماكن لتدبيره ولصنعه ولمن أسكنهم فيها من ملائكته وخلقه، فهو ذو الأماكن المرتفعة إذ كان خالقًا لها، كما أنَّه لَمَّا كان خالقًا للفضل العظيم الذي أنعم به على عباده، قال: إنَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}

(البقرة: 105)، وإن كان هذا الفضل هو فضله على عباده، وكان الله عنه غنيًّا. وكذلك قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجَتِ) (غافر: 15)، يعني الدرجات التي يعطيها الله أنبياءه وأولياءه في الجنَّة؛ لأنَّها درجات رفيعة. وقوله: ذُو الْعَرْشِ) (غافر: (15)، يعني خالق العرش، ومالك العرش، وهو غني عن العرش وعمَّا وصفه به المشبهة من الكون على العرش، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.

مسألة [معنى قوله عَل: يُدَبِرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ]

فإن قال: فما معنى قوله عل: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ (السجدة: 5)؟ قيل له: إنَّ الله تعالى جعل موضع تدبيره للأمور التي ينزلها إلى

السلام

عباده السماء، فأنزل إليهم الأمور من السماء مع الملائكة، ومَلَّكَهم القيام بها، فإذا كان يوم القيامة كانت الأمور كلُّها راجعة إليه؛ لأنه لا يملك إنفاذها في الآخرة غيره (1)؛ فلهذا جاز أن يقال: إنَّ الأمور /62/ راجعة إليه، وعرجت إليه لأنَّها إلى المكان الذي لا ينفّذ الأمور فيه غيره، وإن لم يكن معنى ذلك على ما تذهب إليه المشبهة من ذلك أنَّ الله تعالى في مكان

مرتفع.

(1) إلا بإذنه لأن الله تعالى أوكل إنفاذ بعض الأمور في الآخرة إلى بعض ملائكته، كما شأن. خزنة الجنَّة وخزنة النار.

هو