الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٣باب 10: في الديون والحقوق، والأحكام فيها
يثبت بدلًا
مسألة: [في الديون التي لا يجوز الحبس فيها]
153
عن
والديون التي لا يجوز الحبس فيها عند أصحاب أبي حنيفة: كلُّ دين مال مستغن به من هو (1) عليه، فكل دين ثبت بدلا عن مال مستغن به فإنَّه يحبس فيه إلى أن يعلم أنه غير واجد. وكل دين لم تكن بهذه صفته لم يحبس فيه حتّى يصح أنه غني مماطل. وإنَّمَا كان كذلك؛ لأن الأصل في النّاس الفقر؛ والدليل على ذلك ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال لِحَبَّةَ وَسَوَاءَ ابْنَي خَالِدٍ (2): «لا تَأْيَسَا مِنَ الْخَيرِ مَا تَهَزَّزَتْ رُؤوسُكُمَا، فَإِنَّ كلَّ مَولُودٍ يُولد أَحْمَرَ لَا قِشْرَة عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْزُقَهُ اللَّهُ مِن فضله»، فإذا كان الأصل هو الفقر فكلّ من ادعى الفقر كان مدعيًا للظاهر، ويُصَدَّق في ذلك. فأما إذا كان الدين بدلا عن مال يستغني به فالظاهر أنه مستغن بالمال الذي حصل في يده، وأنّه مُمتنع عن الأداء مع التمكن، ولا يُقبل قوله ويحبس.
مسألة: في الصلح
اختلف الناس في الصلح على المال؛ فأجاز ذلك الشافعي، ولم يجز ذلك أبو حنيفة وداود، وبه يقول أصحابنا.
الحجة لمن أجاز ذلك: قول الله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرُ) (النساء: 128)، وقوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (الحجرات: 10) وهو عموم.
ومن لم يُجز احتج بالخبر: «الصلح جائز بين الناس إِلَّا صُلحًا حرَّم
(1) في (م): «به هو من». (2) في النسخ: «لمحبه وأبوا ابني خاله»، والتصويب من كتب الحديث، وقد رواه أحمد، عن حَبَّةَ وَسَوَاءَ ابْنَي خَالِدٍ قَالا: دَخَلْنَا عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصْلِحُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ، فَقَالَ الحديث،
بلفظ قريب، ر 15294. وابن ماجه، نحوه باب التوكل واليقين، ر 4155.