الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٤154
كتاب
الجزء الثامن عشر
حلالا أو أحلَّ حراما»، فإنَّ التارك لبعض حقه بالصلح مُحرَّمًا ما هو له حلال، إذ الآخذ بالصلح الذي ليس له محللًا ما هو حرام؛ فلا يجوز ذلك. والناس مختلفون في الصلح على ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنَّه لا يجوز إلَّا على إقرار المدعى عليه للمدَّعي بما ادعاه عليه، ثُمَّ يجوز الصلح، وهو قول الشافعي. وقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يجوز الصلح على الإنكار والإقرار والسكوت. وقال أبو حنيفة خاصة: أجود (1) ما كان الصلح
على الإنكار، وفي الخبر: «الصلح جائز بين المسلمين … » الخبر إلى آخره. والصلح الذي يحرم الحلال ويحلل الحرام لا يكون صلحا، وقد سماه بذلك على ما عند المصالح من كونه صلحا كما قال []: «لعن الله المحلل والمحلَّلَ [له])، أراد: لعن الله المحلل عند نفسه والمحلل له عند نفسه؛ لأنَّه لو كان مُحلّلًا في الحقيقة لما كان لعنا.
فصل: [في معنى المعرض والرين واللفاء]
في حديث عمر: أَنَّ أُسَيفِع جُهينةَ رَضِي من دينه وأمانته أن يقال له: سابق في الحاج، فادَّان مُعرِضًا فَأَصْبَحَ قَد رِينَ بِهِ» (3). (الْمُعرِض: الذي يستدين مِمَّن
(1) في (ق): «أجوز»، وكلاهما صحيح كما جاء في المبسوط للسرخسي، 62/ 24، 74 (ش). (2) رواه أبو داود، عن علي بلفظه مرفوعًا، كتاب النكاح، باب في التحليل، ر 1791. وابن ماجه، عن علي وابن عباس وعقبة بن عامر، نحوه، كتاب النکاح باب المحلل والمحلل له، ر 1930 - 1932.
(3) الرواية عند مالك في الموطأ (97/ 5) عن عُمر بن عبدِ الرّحمنِ بنِ دلافِ المُزنِيِّ عن أَبِيهِ بلفظ: «أنّ رجُلًا مِن جُهينة كان يسبق الحاج فيشتري الرّواحِل فيُغلِي بِها ثُمَّ يُسرِعُ السّير فيسبق الحاج فأفلس، فرُفِع أمرُهُ إِلى عُمر بن الخطاب فقال: أما بعد، أيُّها النَّاسُ، فَإِنّ الأُسيفع أسيفع جهينة «رضِي مِن دِينِهِ وأمانته بأن يُقال: سابق في الحاج، ألا وإنّه قد دان مُعرِضًا فأصبح قد رين به، فمن كان لهُ عليهِ دين فليأتِنا بالغداة نقسِمُ ماله بينهم وإِيَّاكُم والدين فإنّ أوّله هم وآخره حرب»، ر 1262.